أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
81
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
منها ، ثم أوقفنى بعد ذلك بعض أهل البلد على جزء فيه هذه المنامات وذكر أنه نقلها من خطه فرأيت فيها غرائب من سؤاله للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم عما يفعله في جميع ما يعرض له من أموره وإشارة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك بما يراه ودوام ذلك واستمراره في كل جزئية من جزئيات حال قال : وقال لي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إنني آخيت بينك وبين أخيك أبى يعقوب يعنى الخشاب وأبى على يعنى يونس بن السماط قال فرأيته ليلة فقلت له : يا رسول اللّه ما رأيت في ما خطر لي ولأخي أبى يعقوب ، قال : وما ذلك ؟ قلت : نكتب بعض ما يجرى بيني وبينك يعنى في المنام لأخي أبى على قال : فقال لي : نعم أبو علي رجل صالح وذلك زيادة في حقه ، فإنه يزداد معرفة فاكتب له ولكن لا تمازح غير أخيك أبى يعقوب . هكذا رأيت هذه اللفظة في النسخة التي نقلت منها ولا أدرى هي بالحاء أو بالجيم قال فرأيته بعد ذلك ليلة أخرى فقلت له : يا رسول اللّه قلت لي لا تمازح أحدا غير أخيك أبى يعقوب ولم أفهم مقصودك بذلك ، فقال لي صلّى اللّه عليه وسلم : لم آذن لك أن تحدث بهذه المراءى أبا على كما تقدم فكيف أقول لك أطلعه عليها ثم أقول لك لا تمازحه ؟ إنما مقصدى أنك لا تطلع هذه المراءى غير أخيك أبى يعقوب وأبى على خاصة ، قال فقلت : إن الأخ أبا يعقوب يخطر له فما ترى في ذلك ؟ فقال لي النبي صلي اللّه عليه وسلم : ألم أقل لك يعني في المنام قبل هذا إن الإقامة أرفق بحاله ؟ قال : فقلت له : يا رسول اللّه وهو متحير في الذي عنده من السبب كما تعلم هل يخرج عنه أو يبقيه ، فقال لي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : بل يبقيه على الأمانة ويعطى منه كل ذي حق حقه إلى أمثال هذا من المنامات وهي نحو أربعمائة منامة وهي على نحو هذا كلها ، وفيها يلبسه له منها رداؤه ودعاؤه له بأنواع الدعاء وقوله : مرحبا بالحبيب ومرحبا بالرجل المفلح واعلم يا بنى أنى أحبك وأحب أخاك أبا يعقوب وإني لأفرح بك ، وأمثال هذا قال : وشكوت إليه ليلة حالي ومخالفة فعلى لقولي ، فقال لي صلّى اللّه عليه وسلّم : يا موفق ، من خلق سعيدا أو سبقت له السعادة أتراه يشقى ؟ كرر ذلك مرتين أو ثلاثا ثم قال لي : وإني لأرجو أنك وأخاك أبا يعقوب ممن سبقت لهم السعادة .