أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

70

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

تعالى من كبار الصوفية ، وأحد الزهاد الورعين ، وعباد اللّه المتقين مشتغلا بنفسه متخليا عما في أيدي الناس وكان نجارا ولا يأكل إلا من كسب يده ، وكان شديد الزهد ملازما للنسك ، والاعتكاف متمسكا بطريق السلف ، وحررت منه دعوات مجانية ، وحفظت له كرامات ظاهرة ، قال في الرحلة التيجانية عند تعريفه لمسجد الشعاب : أبو محمد عبد اللّه الشعاب : أحد الصلحاء الفضلاء من أهل طرابلس وكان نجارا ونسب المسجد المذكور إليه ، لأنه هو الذي أتمه ولزم السكنى به ، وكان بعض الناس قبله قد ابتدأ بناءه ثم وقف عنه فحضرت الشعاب نية في إتمامه فرمى الآلة من يده وتوجه إلى القاضي ، قاضى طرابلس فقال له : إني قد عزمت على بناء ذلك المسجد ، وأحب أن تستدعى فلانا الذي ابتدأ بناءه فتستفهمه هل يتمادى على بناءه أو يرفع يده عنه فأتمه ، وأسكن به فاستحضره القاضي ، وسأله عن ذلك فأقر بعجزه فتولى الشعاب بناءه وسكن به ، ويذكر أن الخضر عليه السّلام كان يزور الشعاب ويحدثه وأنهم رأوه مجتمعا معه في المسجد المذكور وسمع الشعاب يوما بكاء امرأة عند باب مسجده فسأل عن سبب بكائها ، فأخبرته أن لها ولدا أسره عدو الدين وسألته الدعاء له بخلاصه فدعا له وأمّنت المرأة على دعاءه ثم انصرفت المرأة إلى بيتها فأصبح ولدها في السكك يسأل عن دار أمه فسئل فأخبر بغواره في البحر وسلامة وصوله عن عهد قريب فتوجهت المرأة إلى الشيخ تشكره وتعرفه بوصول ولدها وأن ذلك إنما كان ببركة دعائه فهنأها بسلامته ، وقال لها : إنما نجاه اللّه بدعائك لما علم اضطرارك ، وكانت وفاته سنة ثلاث وأربعين ومائتين . انتهى . أقول : وضريحه معروف يقصد للزيارة والدعوات فيه مشهورة الإجابة رحمه اللّه تعالى ونفعنا به آمين . 10 - إبراهيم بن محمد الغافقي قال في معجم البلدان : إبراهيم بن محمد الغافقي الطرابلسي قاضى طرابلس توفى سنة واحد وخمسين ومائتين بالمغرب ، روى عن ابن يونس .