أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
57
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
فأقول : إنها بلدة كريمة ، طيبة التربة مخصبة القاعة ، بسواحل قطعة إفريقية الشمالية « 1 » وعرضها اثنان وثلاثون درجة وخمس وعشرون دقيقة معتدلة الهوى ، والجو والنسيم ، ربيعها ، وخريفها ، ومشتاها ومصيفها على قدر من الاعتدال ووسط من الحال ولم تخل من أشراف أماثل وعلماء أكابر محدقة ببساتين ذات بهجة وذات جنة نضرة كثيرة الفواكه والنخل والزيتون وبجبالها معادن الفضة ، والحديد ، والفحم ، والكبريت وأنواع الأملاح ، وغير ذلك ، وضبط اسمها على ما في القاموس طرابلس بفتح الطاء وضم الباء واللام بلدة بالمغرب أو رومية معناها ثلاثة مدن وذكر البكري « 2 » وغيره أنها بزيادة الألف قبل الطاء ، قال : وكذلك رأيت الأجدابى يكتبها حيثما وقعت في خطه وعلى ذلك قول أحمد بن يحيى « 3 » من قدماء شعرائها بقصيدة . لقد طال شوقى إلى فتية * حسان الوجوة بطرابلس وقد عيل صبري فما مسعدى * على الشوق إلا دموعي الحبس وأحمد بن يحيى هذا من ولد أخي علي بن زياد الفقيه التونسي رحمه اللّه تعالى وأصل علي بن زياد من طرابلس أيضا مات سنة ثلاثين ومائة وذكر بعض النبهاء أنه وقف لبعضهم على المختار في طرابلس هذه تكتب بزيادة الألف وفي الشامية إسقاطها ، وعكس صاحب القاموس فجعل الهمزة للشامية ، وأما الكاتب المتأخر أبو الحسن بن علي بن بلال « 4 » فإنه سكّن لام طرابلس استنادا على ما تقرر في اللغة العربية من جواز تغيير الأسماء الأعجمية للضرورة فقال في وترياته يخبر عن نفسه : سرا فسرى في سيره ولو أنه * خلا من الأوزار سار ولم يرس سعى سعى طماح لا بعد غاية * فكانت له دار المقام طرابلس سيمضى ركاب العزم عنها تجردا * لأفضل من دانت له الجن والإنس
--> ( 1 ) هذا قول التيجاني في رحلته المشهورة . ( 2 ) ورد هذا في المسالك والممالك للبكرى . ( 3 ) له ترجمة مستفيضة في ترتيب المدارك للقاضي عياض . ( 4 ) له ترجمة وافية في : فوات الوفيات للصفدي .