أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
51
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
1883 وهو الذي تولّى قيادة الحركة وأصبح أمير السنوسية سنة 1909 وقد بذل الأمير محمد جهدا كبيرا في إنشاء الزوايا ونشرها في كل نواحي ليبيا وفزان خاصة حتى بلغت في أيامه مئات ، ولهذا فعند ما جاء الغزو الإيطالى سنة 1911 فضل هذا الرجل البقاء في ليبيا والتفاهم مع الإيطاليين حتى يحافظ على الحركة وزواياها فلا يعصف بها الإيطاليون ، وعقد مع الإيطاليين معاهدة بهذا المعنى استمر العمل بها من سنة 1916 إلى سنة 1923 . أما أخوه الرضا - ولم يكن أميرا - فقد أنجب ستة أولاد ، تصدى واحد منهم وهو أحمد الشريف لمعارضة عمّه ، وقد ولد سنة 1880 وادعى زعامة الحركة من 1901 إلى 1925 وقد انضم أحمد الشريف إلى الأتراك ، وذهب إلى القسطنطينية ، نصب نفسه عدوّا لعمه محمد بن إدريس السنوسي ، وتزعم ابتداء من سنة 1921 حركة المعارضة للحكم الإيطالى . وكان لهما أخ ثالث هو محمد العابد الذي قام بثورة على الفرنسيين في فزان ، وتبعه في ذلك أخواه الرابع والخامس وهما سيدي على الخطابي وسيدي صفى الدين الذي عينه الإيطاليون سنة 1921 رئيسا لبرلمان أنشأوه في بنغازى . وفي سنة 1895 انتقل مركز الحركة السنوسية المناوئة للإيطاليين إلى الجغبوب في الأراضي المصرية ، ظلت هناك حتى أحس رجالها أنهم غير آمنين هناك ؛ فانتقلوا سنة 1895 إلى الكفرة ثم إلى جورو سنة 1899 ثم عادوا إلى الكفرة سنة 1902 . وفي ما بين سنتي 1854 و 1884 ارتفع عدد الزوايا من 22 إلى 30 وعندما انشق البيت السنوسي على نفسه أصبحت بعض هذه الزوايا تابعة لمحمد بن إدريس السنوسي والبعض الآخر لمعارضى الإيطاليين . ولكن جميع الزوايا تسير في الخط الذي رسمه محمد بن علي السنوسي وكلهم يحفظون أوراده ويرددون أحزابه مثل ورد السلسبيل المعين وورد الطرائق الأربعين . وعلى الرغم من انشقاق البيت السنوسي على نفسه فإن أحدا لا ينكر أن السنوسيين هم الذين وضعوا أساس ليبيا الحالية ، فإن الحركة السنوسية كانت الأساس الذي قامت عليه الدولة الليبية الحديثة ، وإن الزوايا السنوسية التي امتدت على المساحات التي ذكرناها