أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

31

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

وأما قراقوش فقد وصل سنترية وهي سيوة وهي من مصر فخطب لصلاح الدين منها ثم سار إلى أوجلة واستولى عليها ومنها إلى زكة ثم زويلة بنى خطاب فاستولى عليهما بعد أن قتل آخر سلاطينها وهو محمد بن عبد اللّه بن صنعل بن خطاب ، وخطب فيها لصلاح الدين ويبدو أنه وصل غدامس ثم انتهى إلى طرابلس بعد قليل من مغادرة رافع بن مطروح إياها متوجها إلى مصر . وكان قراقوش مغامرا نهابا وفي كل بلد مر به نهب وسبا وجبا جزية ودعا إلى صلاح الدين وابن أخيه المظفر تقى الدين ليضفى على نفسه طابع الشرعية وهو لم يستطع الاستيلاء على طرابلس إلا بمعاونة نفر من بنى هلال الذين كانوا قد رفضوا الدخول في طاعة الموحدين فقد حالف مسعود بن زمام أمير رياح الهلاليين وقد دخل قراقوش طرابلس وحكمها وأيده العربان والتفوا حوله . وبمعاونة العرب استطاع قراقوش أن يمد سلطانه على بعض بلاد إفريقية الشرقية ولكنه لم يحكم تلك البلاد ولا استقر له فيها أمر ، إنما هو كان سارقا نهابا ولم يلبث أن دخل هذه البلاد بنو غانية المسوفيون الثائرون على الموحدين وحاربوه وقتلوه وكان قد ترك على طرابلس مملوكه ياقوت الملقب بالافتخار . وكان قراقوش قد اتخذ قابس مركزا له وسكنها وكان جمعه قد كثر واعتز بتأييد العرب وعندما وصل علي بن غانية حاول قراقوش أن ينضم إليه ومضى الاثنان ينهبان ما تصورا أنه من أملاك الموحدين ، قال ابن غلبون في التذكار « إنهما دعيا لبني العباس وانضم إليهما كل مفسد في تلك البلاد ومن يريد النهب والفساد والشر فخربوا البلاد والحصون والقرى وهتكوا الحريم وقطعوا الأشجار وامتدت أيديهم إلى النساء والصبيان « 1 » » وقد امتد أذى قراقوش وأحلافه من العرب وبنى غانية واستولوا على قفصة وانتزعوها من أيدي الموحدين

--> ( 1 ) غلبون ، أبو عبد اللّه محمد بن خليل غلبون الطرابلسي ، التذكار فيمن ملك طرابلس وما كان بها من الأخبار . تحقيق أحمد الزاوى طرابلس ليبيا ط 2 سنة 1967 ص 68 .