أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

32

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

سنة 582 ه / 1186 م وحاول أبو يوسف يعقوب المنصور أن يستعيدها منهم فلم يستطع إلّا أنه هزمهم سنة 583 ه / 1187 م وأخذ آل قراقوش وعياله جميعا إلى مراكش ومات يحيى بن غانية سنة 586 ه / 1190 م وخلفه أخوه يحيى وسار في طريقه من معاداة الموحدين ومحالفة العرب وقراقوش ، أما قراقوش فقد اضطرب أمره وتذبذب بين الولاء للموحدين والخروج عليهم وحالف العرب وانقلب عليهم وتصرف على الجملة تصرف رجل مفسد خطر ، وقد أوجز الدكتور البرغوتى أعماله في ص 379 وما بعدها من تاريخه ، والخلاصة أنه استقر في طرابلس وسيطر عليها وقد ظل هذا الرجل يناوىء الموحدين ويسبب لهم المصاعب حتى اختلف مع العرب واشتدت العداوة بينه وبينهم وانتهى أمره بأن سار نحوه ابن غانية مع العرب الهلاليين من بنى دياب خاصة وحصره في ودان سنة 609 ه / 1212 م وقتله مع ولده . أما بنو غانية والعرب فقد طال الصراع بينهم وبين الموحدين وقد انهزم العرب أمام الموحدين في معركتين فاصلتين هما : حيدران وسطيف ولكنهم استمروا يناوئون . وفي سنة 595 ه / 1199 م توفى الخليفة الموحدى أبو يوسف يعقوب المنصور وخلفه أخوه محمد الناصر الذي ظل يحكم حتى سنة 611 ه / 1214 م ، وبولاية الناصر فدخل في طور جديد من أطوار تاريخ إفريقية والمغرب الأوسط وليبيا ؛ لأن محمد الناصر الموحدى وجه اهتمامه أولا إلى المغرب وسار في جيش كبير مع أسطول إلى تونس سنة 602 ه / 1205 م وفي تاجرا قرب قابس أوقع هزيمة كبيرة بيحيى بن غانية ففر تاركا معسكره وأدواته للموحدين ؛ وعلى أثر ذلك وفد عليه وفد من طرابلس فأحسن استقبالهم وولى على طرابلس عبد اللّه بن إبراهيم بن جامع ، ثم أوقع الناصر بابن غانية واستأصلوا بنى دمر ومطماطة واجناحوا جبال نفوسة وفي شهر شوال 603 ه / أبريل 1207 م أقام على إفريقية أبا محمد عبد الواحد الحفصى وعاد إلى المغرب . وقد شمر أبو محمد عبد الواحد الحفصى الهنتاتى عن ساعد الجد وخاض مع يحيى