أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
30
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
وهدأت أحوال البلد بل تحسنت نتيجة لوجود حامية نورمانية تحميها ولكن المذلة كانت عظيمة وكان الموحدون قد وصلوا إفريقية واجتاحت البلد الحمية الدينية فدبر الطرابلسيون أمرهم سرّا وأعدوا أنفسهم وفي ليلة معينة قاموا على النصارى وتولى أمرهم أبو يحيى رافع بن مطروح وطردوا الصقليين وصالح بن مطروح العرب المقيمين خارج البلد فاستقام أمره . طرابلس في طاعة الموحدين ، ابتداء من 555 ه / 1160 م بعد أن تخلص رافع بن مطروح من الصقليين بسنتين وصل الموحدون بقيادة عبد المؤمن بن علي إلى إفريقية واستعادوها من أيدي النورمان كما ذكرنا فدخل ابن مطروح في طاعتهم وظل يحكمهم حتى سنة 580 ه / 1184 م حيث كبرت سنه وعطل عن العمل فاستأذن أبا زيد من أبى حفص وإلى الموحدين على تونس في الخروج إلى الحج ووصل إلى الإسكندرية ومات فيها في السنة نفسها وكان قد شاخ وعجز عن الحركة . واستمر الموحدون يحكمون طرابلس وكذلك استمروا في اتباع سياسة اللين مع القبائل العربية في هذه الناحية فاجتذبوا رجال هلال ورياح وزغبة ونقلوا الكثيرين منهم إلى المغرب الأقصى وأشركوهم في الجهاد في الأندلس . وفي النصف الثاني من القرن السادس الهجري / الثاني عشر الميلادي أصبحت ليبيا فريسة لاثنين من المغامرين الوافدين من مصر الأيوبية هما قراقوش الأرمني وإبراهيم ابن فرانكين وهذان الاثنان كانا من رجال الملك المظفر تقى الدين ابن أخي صلاح الدين الذي أرسله لكي يمهد له أمر ليبيا حتى إذا وقع خلاف صريح بينه وبين نور الدين انتقل بأهله إليها أو إلى اليمن ، ولكن الملك المظفر تقى الدين زهد في المسير إلى ليبيا وذهب إليها مع جماعة من جنده مملوكاه شرف الدين قراقوش وإبراهيم بن فرانكين ، فأما هذا الأخير فقد اخترق ليبيا وبلغ قفصه بتونس وتملكها ولم يلبث أبو يوسف يعقوب المنصور الموحدى أن استولى عليها وقتل فرانكين سنة 583 ه / 1187 م .