أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
23
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
الصحارى وكذلك النخيل ، ولهذا يعتبر التمر محصول البلاد الأول ويليه الزيتون ، أما بقية المحاصيل فكانت تكفى السكان أو لا تكاد ، والحياة كانت وفيرة على مراكز السواحل وبعض الأقاليم الداخلية مثل الجبل الأخضر وجبل نفوسة وسبها وفزان وزويلة ودوان وما إليها . وقد بعث المهاجرون العرب الأول ثم بنو قرة حياة جديدة في البلاد فانتعشت المدنية وانتشر العمران ونشطت التجارة وزاد الرخاء وأخذت المدن ومراكز العمران صورة جديدة ويتجلى لنا هذا من كلام ابن حوقل والبكري عن مدائن ليبيا ومراكز العمران فيها ، فقد دبت حياة جديدة في طرابلس وبرقة وودان وزويلة وأجدابية وشروس وجادو ، وهما أكبر مدينتين في جبل نفوسة وازدهرت في هذه المدن وغيرها صناعات العسل وزيت الزيتون والتمور وشئ من النسيج والحبال والأخشاب في مراكز الساحل ونشطت صناعة إنشاء السفن وساد البلاد رخاء كبير . وهذه الثروة القليلة كانت خيرا على ليبيا من ناحية أخرى ، لأنها صرفت عنها مطامع الحكام ورجال الدولة ، وقد روينا ما تيسر لنا من تفاصيل التاريخ السياسي وتبيّنّا أنه كان في جملته منازعات قبلية يسودها الصراع بين زناتة وصنهاجة إلى جانب مطامع الفاطميين الذين لم يكونوا يقصدون شيئا في ليبيا ذاتها ؛ لأنهم كانوا أصحاب مطامع ضخمة لا توجد في ليبيا وكان كل ما يهمهم هو أن يكون الطريق إلى مصر عبر ليبيا سالكا دون عقبات حتى تروح جبوشهم وتغدو في محاولاتهم الدائمة لغزو مصر وانتزاعها من أيدي العباسيين . قبائل بنى سليم بن منصور في ليبيا كانت أهم القبائل الهلالية التي استقرت في إفريقية زغبة ورياح والإثبج وقرة وقد انضمت إليهم من غير هلال بن عامر نفر من فزازة وأشجع من بطون غطفان وجشم ابن معاوية بن بكر من هوازن وسلول بن مرة بن صعصعة بن معاوية المعقل من بطون