أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

22

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

الرمادة وهي مدينة صغيرة لطيفة قرب برقة لها سور ومسجد وحولها بساتين زاهرة ووادى نخيل وهي قرية كالمدينة في برقة لها المسجد الجامع وبرك الماء والأسواق ، ولها حصن منيع وحصن لبدة وكانت لبدة قد خربت أواخر العصر البيزنطى فعمرت بالعرب ودبت فيها الحياة . أما بقية المدن القديمة فقد زاد فيها العمران وتضاعف حجمها وزاد سكانها وأصبح الكثير منها من مدن العالم الإسلامي المرموقة وهذا ينطبق على برقة وطرابلس وطلميتة وأجدابية وصبرة وهي صيراتة باللاتينية وسبها وودان وتاجرفت وتمسى وزلهى ( زلة ) وأوجلة وغيرها . ولكن الطفرة العمرانية ظهرت في جبل نفوسة وهو جبل واسع أخضر وفير المياه يقع جنوبي طرابلس ، وقد بلغ عدد قراه في العصور الإسلامية فوق الثلاثمائة وعاصمته مدينة جادو وهي مدينة كبيرة فيها مسجد جامع وفي قرية « شروس » على مقربة منها مسجد جامع أيضا ومنبر وقد لاحظ بعض الرحّالة مثل الجيطالى صاحب « قناطر الخيرات » وابن حوقل والبكري قلة المنابر في الجبل وزعم بعضهم أن الإباضية لا يصلون الجماعات إذ إنه ليس لهم إمام ، وهذا غير صحيح فقد ذكر الشماخى في ملحق لكتاب السيرة من تأليفه يسمى « نسمية مشاهد الجبل » أكثر من ستين مصلى وعشرين مسجدا . هذا ولا بد أن نلاحظ أن ليبيا بلد شاسع يشمل أكثر من ثلث ساحل البحر المتوسط الجنوبي ويمتد ألوف الكيلومترات داخل القارة الإفريقية ، وليبيا رابع بلد إسلامي من حيث المساحة بعد الجزائر والسودان والسعودية ، وهذه المساحة كلها تخلو من مصدر ماء أو مصدر ثروة كبيرة ( أقصد في تلك العصور ) فكان من الطبيعي أن تكون مراكز العمران صغيرة وأعداد السكان قليلة ، ومن هنا فقط كانت الثروات قليلة نسبيّا والزراعات والصناعات قليلة ، وكان معظم الاعتماد على رعى الأغنام والماعز وفي المراكز الغنية مثل الجبل الأخضر وجبل نفوسة كان هناك رعى الأبقار ، أما الجمال فكانت كثيرة جدّا في