أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
17
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
بنو قرة وصالحوا زناتة ، واجتمع الفريقان عليه لحماية أنفسهم من الحاكم وتظاهر أبو ركوة بالنسك والطهارة وافتتح كتابا يعلم الصبيان فيه ثم عرفهم بنفسه وقال لهم ، إنه يجد في الكتب التي عنده أنه يفتح مصر ، فاجتمعت كلمتهم عليه وسمع بأمره وإلى برقة للحاكم فأرسل إليه يخبره ويستأذنه في المسير إليه فاستمهله ، وفي تلك الأثناء كان أبو ركوة قد رتّب أموره واتفق مع بنى قرة على أن يكون له ثلث ما يغنمون ولهم الثلثان ، ثم سار إلى برقة وتصدى لها الوالي فهزمه ودخل برقة واستقر أمره بها وخافه الحاكم فأصلح من سيرته مع القواد والناس ، وخاف على نفسه وملكه وأرسل إلى أبى ركوة قوة من خمسة آلاف فارس يقودها إينال الطويل فدبر أبو ركوة أمره واسترضى الكثيرين من كتامة ؛ لأنه كان يعرف أنهم غاضبون على الحاكم خائفون منه وكان معه ألف فارس فضم إليه نفرّا من الكتاميين والتقوا بإينال الطويل فهزموه وقتلوا الكثير من جيشه ثم أسروه وقتلوه ، وعاد أبو ركوة إلى برقة وقد استقوى أمره وكثر جمعه واستقرت حاله . ومن برقة جعل أبو ركوة يرسل الحملات على صعيد مصر وخافه الحاكم وندم على ما فرط وأصلح مسلكه مع الناس ، ولكن الكثيرين كتبوا إلى أبى ركوة وبايعوه ، ومنهم الحسين بن جوهر قائد القواد . ثم انضم إليه نفر من قواد بنى قرة على رأسهم رجل يسمى الماضي وكثر جمع أبى ركوة وتزعزع مركز الحاكم رغم أنه أرسل يستدعى جنده من الشام ، واستقرّ الأمر على أن يكون الشام للحاكم ومصر لأبى ركوة . وجعل كل من الجانبين يدبر للآخر وكان يقود جند الحاكم قائد يسمى الفضل ابن عبد اللّه ، ولكن أبا ركوة أظهر من القدرة والذكاء والنشاط مافاق به أبا الفضل ومن معه من جند الحاكم وانتصر عليهم مرة بعد أخرى في مصر ، وخاف الحاكم بأمر اللّه وأنهزم ولكن نقطة الضعف في أبى ركوة أنه كان يعتمد على بدو بنى قرة وهؤلاء إذا ثبتوا في معركة لن يثبتوا في أخرى ، والحاكم كان رجلا ماكرا يعتمد على رجال أشد منه مكرا فلم