أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

18

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

يلبث عربان بنى قرة أن انهزموا عن الرجل فضاع أمره وانهزم إلى النوبة يرجو أن يحتمى بصاحبها ولكن صاحب النوبة أسلمه إلى الفضل رجل الحاكم ووصل أبو ركوة في يد الحاكم فطاف به القاهرة في هيئة مهينة ثم قتله ، والغريب أن الحاكم مع عظيم امتنانه للفضل على صنيعه قتله في النهاية وهذا مصير كل من أخلص في خدمة الفاطميين إلا جوهر الصقلى الذي مات حتف أنفه فنجا من هذا المصير . وأما بنو قرة فعادوا إلى برقة واحتلوها ثم انضموا إلى بقية بنى هلال عندما وفدوا وذابوا فيهم وكانوا من موقعهم في برقة قد استولوا على هدية كان باديس الصنهاجى قد أرسلها للحاكم سنة 402 ه / 1010 م ، وفي السنة التالية أرسل الحاكم هدية لباديس ردّا على هديته التي ضاعت . وبعد وفاة مختار بن القاسم شيخ بنى قرة تولى رياستهم ابنه جبارة بن مختار بن القاسم ثم أصبح زعيمهم مقرب بن ماضي الذي انضم إلى عرب هلال عندما دخلوا برقة سنة 442 ه / 1050 م وكان جبارة بن ماضي قد انضم إلى المعز بن باديس عندما أسقط الدعوة الفاطمية سنة 439 ه / 1047 م ، وتبعه في ذلك مقرب بن ماضي وبقية العرب الذين دخلوا المغرب سنة 442 ه / 1050 . فزان من خصائص الجزر الكبيرة في الصحراء الإفريقية الكبرى أنها تكون ملاجىء لأصحاب المذاهب الرافضة لحكم السلاطين وخلفاء الدول الاستبدادية كالأمويين والعباسيين والفاطميين ، ومعظم هذه المذاهب هي الإباضية التي وصلت فزان من جبل نفوسة ، والإباضية ليست مذهبا خارجا ، وإنما هي إسلام صاف خالص لا يميزه عن السنة التقليدية إلا الرفض للحكومات القائمة فإذا لم تكن هناك حكومات أو كانت قاصية