أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
16
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
الصنهاجيين ولم يكونوا موفّقين دائما وكان دورهم - في جملته - صغيرا رغم طول عمر دولتهم وكان معظم سلطانهم على دواخل بلدة طرابلس دون ريفها ، وقد استولى الأسطول الصقلى على طرابلس نهائيّا سنة 540 ه / 1145 م . تاريخ برقة حتى دخول العرب الهلالية 442 ه / 1050 م بينما كانت طرابلس مركز صراع وتنافس بين الزناتيين والصنهاجيين ظلت برقة خاضعة مباشرة للخليفة الفاطمي يولى عليها من عنده ، وقد سبق أن ذكرنا وإليها يأنس الصقلى الذي قتل في محاولة الاستيلاء على طرابلس ، وفي المحرم سنة 394 ه / 1003 م ولى الحاكم بأمر اللّه صندل الأسود على برقة ، وفي الوقت نفسه كانت بنو قرة طلبت الهلاليين قد وصلت إلى برقة واستقرت فيها وكان يرأسها مختار بن القاسم . أبو ركوة في ذلك الوقت ظهر في برقة الوليد أبو ركوة وهو مغامر مجهول الأصل ولكنه زعم أنه ولد هشام بن الحكم وادعى أنه من بنى أمية الأندلسيين وأنه هرب من يد المنصور محمد ابن أبي عامر المستبد بأمر الأندلس وكان يطلب ذوى الشأن من بنى أمية ويقضى عليهم ، وفر هو فيمن فر منهم من يده وقصد مصر وكانت سنه تناهز العشرين ، وقد قصد مصر ودرس فيها وكتب الحديث ، ثم ذهب إلى الحجاز ثم إلى اليمن ثم عاد إلى مصر وكتب إلى بنى قرة في برقة يدعوهم لنفسه ، وكان بنو قرة غاضبين على الحاكم لأنه كان شديدا عليهم وقد أخذ نفرا من أعيانهم وحبسهم وقتل بعضهم ، ثم إن قواد مصر كانوا غاضبين عليه لسوء سيرته معهم وقتله بعضهم ، وقصد أبو ركوة برقة ، فاجتمع عليه