أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
174
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
حالتي الحرب والسّلام بالحلف والمعاقدة وجميعهم منقسمون بين المراغمة من الجواري على رتبتهم ، لكل واحد منهم جماعة يجبيها ويحميها ، وربما تبايعوهم فيشترى أحدهم ونسائه وولده للجباية مما يتراضى مع صاحبه عليه ويجعل أداء في كل عام بحسب شجرة وسعة أرضه ، وليس أهلها ملاكا في الحقيقة لشئ منها ، وإنما هي أجراء للعرب ناصحون واسم الملكية لهم هو النصح في الخدمة ، ومن أهل جانزور صاحبنا . 111 - الفقيه أبو يحيى أبو بكر بن برنيق الهوارى المجريسى انتقل من زانزور إلى طرابلس فاستوطنها ، وله مشاركة في علوم منها ، أصول الدين على طريق القدماء قرأها على الفقيه أبى محمد ابن أبي الدنيا ، ومنها الفقه ، وغير ذلك لقيته بزانزور ثم لازمنى بطرابلس كثيرا ، وهو شيخ كبير السن حافظ ممتع الحديث ذو دين متين يذكر أنه كان في صغره آية في الجمال ، وحسن الصورة وافتضح في محبته بعض الكبراء من أهل طرابلس فأدركه خبال في عقله فكان ، مولعا بتكرار اسمه لا يجيب من كلمة إلا بذلك وأخبرني بعض أهل طرابلس أن هذا المفتضح المخبل العقل كتب يوما في جدار من جدار طرابلس إيلام من يحب أنا بكر فقرأه بعض الظرفاء فكتب تحته إن كان أبا بكر الصديق فأنت مؤمن على التحقيق وإن كان أبو بكر برنيق فأنت فاسق زنديق وزرت بخارج الغابة من هذه القرية قبر الشيخ أبى محمد عبد الجليل الحليمي . وهو على ساحل البحر ببيت مجاور مسجده الذي كان انفرد فيه بنفسه ، وتخلى عن أبناء جنسه ، وهذا المسجد من المحارس القديمة البنا المفرطة الحصينة وإنما أضيف إليه لسكناه به وبناية إلى جانبه وأهله من العرب الحليميين وأهل هذه الجهة يعظمونه كثيرا ، وأخبرني جماعة منهم أنه مات وقد نيف عمره على المائة والعشرين سنة ، وكانت وفاته يوم الأحد الثالث لشهر ربيع الأول المبارك من عام 685 خمسة وثمانين وستمائة رأيت هذا