أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

173

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

البربر هواريون ثم مجريسيون وهوارة يقال : إن أصلهم من البربر وإن أباهم هوار بن المثنى ابن المسور بن يخصب ويقال : ابن أبي المثنى وكذا رأيت بخط أبي إسحاق الأجدابى وسمى هوار الكلمة قالها في حكاية طويلة اختصارها أنه كان ساكنا في الحجاز فضلت له إبل فتوجه في طلبها إلى أن بلغ إلى مصر ودخل إلى بلاد المغرب طالبا لها فمر بجبال طرابلس فقال لغلامه : أين نحن من الأرض فقال له الغلام : بأرض بإفريقية فقال : لقد تهورنا والتهور الحمق فسمى هوار بذلك وحالف بإفريقية قوم من زناتة فتزوج عندهم العرجاء أم صنهاج وزوج لمط الأكبر وقد كان زوجها لمط توفى عنها وكانت جميلة فتزوجها وكثر نسله منها واتسع ( فهم الهواريون ) ( ومجريس ) نجد منهم سموا باسم أمهم وكانت لأبيهم زوج أخرى تسمى تاسا ينسب إليها ( التاساويون ) فبنو مجريس وبنو تاسا بنو أب واحد وكانت لمجريس قبل هذا قوة واشتداد بقريتهم هذه وامتناعهم عن العرب ، لم يكن أحد من العرب ولا غيرهم يدخل غابتها ولا يتجاوز على شجرة واحدة منها إلا بإذن منهم وكان بها إذ ذاك أجناد مرتسمون في ديوان العطاء كلهم من أهلها قد عدوا هنالك جندا لمن يلي طرابلس ورسم لهم عطاء يقبضونه من خراج طرابلس فكانوا يذيقون العرب شرا ويكفون منهم فسادا كثيرا وأضرارا ، ولم تزل العرب حاقدة عليهم إلى أن ضعف الأمر وتمكن مرغم بن صابر من الدولة وطلب من الملك أخذ هذه القرية بظهير فأعطيها وذلك في أول سنة 676 ست وسبعين وستمائة فأخبرني صاحبنا الفقيه أبو العباس أحمد بن عبد السّلام الأموي التاجورى قال : لما وصل مرغم بن صابر إلى طرابلس أراني الظهير ، وسألني هل هو صحيح ؟ فقلت له : إنه صحيح وهو بالعلامة الجارية قال : فحينئذ أيقن بتملكها ، ولم يكن يصدق بذلك ، ولا خطر له قط أن يحوزها سالكا قاصرى أن يجوزها مالكا ، ثم أخذ في إضعافهم ، والسعي في إتلافهم إلى أن كاد يفنيهم وفي وقتنا هذا متفرقون إلى جماعات كثيرة ، وأظهر فرقهم فرقة تعرف بالقيادة وأمرهم راجع إلى رجل اسمه جابر بن مالك وهو نافدا لرياسة فيهم وتناظر هذه الفرقة فرقة أخرى تعرف ببنى سلام ، وبنى حسين تجتمع مع الفريقين ولا تزال الحرب قائمة بينهما ، وينضاف إليهما باقي الفرق كالخطابيين ، وبنى مزيلة والإبراهيميين ، وبنى رزق وبنى مدين وغيرهم في