أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

166

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

صدقه فيها ويقول : أهل اللّه اجتمعوا على الأمر الفلاني وهكذا وإذا كان أحد من الناس وقع في معصية فيأتيه سرا ، وينهاه ، ويهدده إن عاد إليها ، ولا يتكلم بالأمور المغيبات إلا إذا قوى عليه الوارد ، وإذا سئل قبل ذلك يقول لسائله : ( دعني في حالي ) وإن ألح عليه أو ألزمه بشئ يجب كتمانه يزوم زومة ، ويتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، ويمتد كالميت ثم يفيق ، وله أحوال عجيبة ، وكان كثير الصيام قليل الأكل عند الإفطار ، ولا يزال لسانه رطبا بذكر اللّه ، ومهما أحدث توضأ ، وكان كثير الصمت لا يتكلم إلا بما يعنيه ، وكراماته كثيرة ، ومن كلامه في بعض شطحاته ( يا جالب النعم ودافع البلاء والنقم ) مشيرا للختام فيه بقوله ( ختمت بأن جاء البشير مؤرخا وأبياتها حبى بها زاد فانجلا ) فلما انجلى حبه دعاه محبوبه إلى حضرته وآخر يوم الأربعاء الموافق للرابع من جمادى الأولى عام 1313 ثلاث عشرة وثلاثمائة وألف من هجرة من خلقه اللّه على أكمل وصف صلّى اللّه عليه وسلم فأجاب وبات في محله وفي تلك الليلة رآه بعض تلامذته ، وأمره أن يمشط لحيته بمشط واسع الأسنان ، وما سقط يلفه في داخل أكفانه فاستحضر الرائي أن مثل هذا مكروه والشيخ لا يرضى به وأراد أن يأتي بكتاب للشيخ في ذلك الوقت فأجابه الشيخ مسرعا بأن المسألة مذكورة في منح الجليل على خليل ثم لما أن انشق الفجر ذهب الرائي إلى بعض أصدقائه ، وتذاكروا في المسألة وطالعوا المنح فوجدوا المسألة حسبما دل عليه الأستاذ رحمه اللّه تعالى ثم أتى الشيخ السماتى وحار يسأل هل أوصى الشيخ بوصية فلم يجبه أحد إلى أن وصل إلى مجلس المذاكرة وقصت عليه الرؤيا فقال : هذه الوصية إنه كان من الأقطاب الخاملين الملقّبين باسمه الحليم أو الرحيم ودفن ضحى يوم الخميس خامس جمادى بمقبرة الهنشير وقبره هناك يزار نور اللّه ضريحه وأسكنه من الفردوس فسيحه آمين .