أحمد بن الحسين النائب الأنصاري
156
نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان
عشرة طرق وهي ( الطريقة المحمدية والطريقة الصديقية والطريقة الخضرية والطريقة الأويسية والطريقة الجنيدية والطريقة القادرية والطريقة الشاذلية والطريقة الخلوتية والطريقة النقشبندية والطريقة السهروردية ) فاروق ( الطريقة المحمدية ) من وجوه عديدة أعلاها ما أخذناه عن شيخنا قطب العارفين وإمام المحققين مولانا أبى العباس العرايشى المكي الهجرة ، اليمنى الوفاة ، عن شيخه أبى المواهب التازي الفاسي عن شيخه أبى السعود السيد عبد العزيز بن مسعود الدباغ الفاسي عن سيدنا ومولانا أبى العباس الخضر عليه السّلام عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حال حياته كأحد سائر الصحابة عنه فأخذ السيد عبد العزيز عنه كأخذ سائر التابعين عن ثابتي الصحبة من معاصري النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهلم جرا فتكون الوسايط بيننا ، وبين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أربعة ولله الحمد وله الشكر ، وأما الأخذ عنه والاجتماع به صلّى اللّه عليه وسلّم يقظة ، ومناما بعد موته صلّى اللّه عليه وسلّم فقد حصل لكل من مشايخ السنة الثلاثة بل ، لم يكن لكل منهم في آخر عمره معول في شيء ما إلا عليه ولا رجوع لأحد مطلقا إلا إليه صلّى اللّه عليه وسلم بل أهل هذه الطريقة المحمدية من خصوصيتهم ذلك ، وبسببه خصت بذلك الاسم ، وإن كان مرجع الطرق كلها إليه صلّى اللّه عليه وسلّم قال أبو البقاء رحمه اللّه : إن مبنى هذه الطريقة على استغراق باطن صاحبها في شهوته ذاته صلّى اللّه عليه وسلّم وعمارة ظاهره بمتابعته قولا وفعلا ، وشغل لسانه بالصلاة عليه وعكوفه عليها في غالب أوقاته في خلواته وجلواته إلى أن يستولى على قلبه ويخامره تعظيمه صلّى اللّه عليه وسلّم بحيث عند سماع ذكره ، ويغلب على قلبه مشاهدته وتصير تماثيله بين عيني بصيرته فيسبغ اللّه عليه نعمه ظاهرة وباطنة فتكثر رؤياه إياه في غالب أحيانه في منامه أولا ثم في وقائعه ثم في سنة غفلته ثم في حال يقظته وهي درجات لا تدرك إلا بالذوق فيسترشده إذ ذاك فيما يهمه من غالب أمره واقفا عند أمره ونهيه فلا تبقى لمخلوق عليه منة إلا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويسمى صاحب هذه الرتبة محمديا لذلك حقيقيّا ومريد سلوك سبيله مجازيا ( قال العارف بالله أبو البقاء المكي ) بعد حكاية قول ابن عطاء اللّه : وإياك أن تترك ذكر النبي صلى اللّه عليه وسلم فإنه مفتاح لكل باب ( ما نصه ) .