أحمد بن الحسين النائب الأنصاري

8

نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان

والليبيون - ما بين زناتين وهواريين ونفوسيين - الذين عاشوا إلى الآن في عزّ وكرامة رغم الفقر والحاجة سيعرفون الآن على يد الفاطميين الظلم والذل والقهر والسلب ، ولقد عرفت طرابلس إلى ذلك الحين حكم التبعية لإفريقية ، أما برقة التي كانت جزءا من مصر ومن الدولة العباسية فقد كانت تمثل الحكم السنى العباسي ، وكانت بعيدة جدّا عن دولة بنى العباس فلم تعرف من التبعية إلا أقلها ومن الظلم إلا أيسره ، ولكنها من الآن فصاعدا ستعرف الظلم والذل . وقد أبدى الفاطميون بعض الجهد في نشر المذهب الشيعي في ليبيا ، وقام فيها دعاة من أمثال أبى العباس المخطوم أخي أبى عبد اللّه الشيعي وأبى جعفر الخزرى ، وظهر فيها متشيعون على المذهب الإسماعيلي من أمثال خليل بن إسحاق ، ولكن الحقيقة هي أن همّ الفاطميين الأول كان موجها إلى المال والسلطان السياسي . وفي سنة 298 ه / 910 أقام أبو عبيد اللّه الشيعي ما قنون أو ماكنون بن ضبارة الأجانى الكتامى واليا على طرابلس ، فأنكر ذلك الطرابلسيون لأنهم زناتيون في حين كان ما قنون كتاميّا ونصّبوا على أنفسهم أبا هارون الهوارى ، فأرسل إليهم عبيد اللّه قائده أبا زاكى تمام بن معارك الأجانى الكتامى فهزمهم وقتل منهم الكثيرين وبعث برءوسهم إلى رقادة . وبدأ بذلك صراع طويل قتل فيه من الطرابلسيين والبرقيين كثيرون وغرموا أموالا طائلة أولها غرامة قدرها ثلاثمائة أو أربعمائة ألف دينار سنة 300 ه / 912 م ، وتوالت غزوات الفاطميين على طرابلس يقودها أبو القاسم محمد بن عبيد اللّه الشيعي وأحمد بن قرهب وإلى صقلية للفاطميين ، وكان خارجا عليهم وقد انضم إلى الفاطميين أبو القاسم خليل ابن إسحاق بن ورد واشترك في تعذيب أهل بلده لحسابهم . وقد اهتم الفاطميون بإخضاع برقة وطرابلس ؛ لأنهما خطوتان في الطريق إلى مصر وهي كانت حلم الفاطميين البعيد ، ولهذا فلم يكن صالح أهل هذه البلد ليعنيهم في