ثقة الإسلام التبريزي
10
مرآة الكتب
التقرير محض احتمال . فالتحقيق ان المراد بالأصول الأربعمائة ليس ما يراد من قولهم : « فلان له أصل » ، بل المراد منها ما يراد من قولنا مشيرا إلى الكتب الأربعة : أنها الأصول الأربعة - انتهى ما نقله الأستاد بتلخيص منه . قلت : انه رحمه اللّه عنون كلامه ببيان الفرق بين الأصل والكتاب ، واعترض على ما قيل في الفرق ، ولكنه نفسه لم يأت بالفرق إلا أنه جعل المراد من الأربعمائة غير المراد من الأصل الذي ينسبونه إلى الرواة ، ومبنى اعتراضه إنما هو جملة « هذا معنى قولهم : فلان له أصل » ، وإلا فلا اعتراض على اعتماد الإمامية على أربعمائة أصل ؛ وهذه الجملة لم ينقلها العلامة البهبهاني ، وكونه من كلام المفيد غير مقطوع به ، بل يحتمل كونها من كلام ابن شهرآشوب . ثم إن تفرقته بين الأصول الأربعمائة والأصل ليس بوجيه ، وسيأتي بيان ذلك إنشاء اللّه . وما نقله عن المولى التقي المجلسي ، فقد ذكر قريبا منه في الفائدة الحادية عشر من اللوامع الصاحب قرانية ، وهي شرحه الفارسي على الفقيه ، وهذه ترجمته : ظاهر ان مدار القدماء كان على كتب رواها عن الأئمة عليهم السّلام جماعة كانوا ثقات عندهم ولكنهم كانوا يكتبون كل ما يسمعون يوما فيوما ، وتلك الكتب كانت مضبوطة عند العلماء ، ولكن أخبارها كانت منتشرة رتّبها جمع من فضلاء أصحاب الأئمة مثل محمد بن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، وحماد بن عيسى ، والبزنطي بترتيب الكتب الفقهية ، وأدرجوا روايات مثل زرارة ، ومحمد بن مسلم ، وبريد ، وفضيل ، وليث وأمثالهم ، ومعاصروهم كانوا يلاحظون الأصول مع الفروع ، وكل كتاب لم يكن فيه غلط أصلا وكانت الرواة في نهاية العدل والفضيلة ، وكانوا سمعوا مدايحهم