ثقة الإسلام التبريزي
58
مرآة الكتب
دار شيخنا الطوسي وكتبه في بغداد لما وقعت الواقعة بين الشيعة والسنة في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة « 1 » ؛ ولطالما شنّت الغارات على البلاد الإسلامية من الكفار ، وعلى الإمامية من مخالفيهم ، واحترق خزانة كتب الشهيد الثاني وكانت مشتملا على ألف مجلد . وقد استيقظ الزمان قليلا من نومته في عهد السلاطين الصّفوية ، فايّدوا علماء عصرهم بنشر الأمان في البلدان وإحياء دوارس العلوم ، حتى اجتمع من الكتب ما اندرس ، وآل إلى الرواج ما كسد . ثم نام بعد انتباهه نومة لا يقظة بعدها أبدا وإن نفخ في الصور ، ومات العلم موتة لا حياة بعدها وإن نشر من في القبور . إذا عرفت هذا ؛ فاعلم : أنه ليس من غرضي ذكر جميع ما ألّفه الشيعة من بدو أمرهم ، فإنه لا طائل تحته كثيرا ، بل نبدأ بذكر مؤلفات جماعة وقعوا بعد تمام المائة الرابعة . وأما المتقدمون على ذلك المدة فلا أذكر كلّه ؛ بل ما يوجد نسخته ، أو كان له شأن من الشؤون ك « الكافي » وبعض كتب الصّدوق .
--> ( 1 ) قال الذهبي في سير أعلام النبلاء : « وقد أحرقت كتبه عدة نوب في رحبة جامع القصر . . . » . انظر : سير أعلام النبلاء 18 / 335 ؛ لسان الميزان 5 / 153 ؛ الكامل لابن الأثير 8 / 81 ؛ البداية والنهاية 12 / 97 ؛ المنتظم 16 / 8 .