أحمد بن محمد الخضراوي

249

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

نفسه / : يعني الشيخ ناظر إليك ! خذ لك كذلك رغيفين آخرين ، فوطّى ، أي : طأطأ رأسه ، فنظر وجه الشيخ وهو ينظر إليه من سبت العيش أو نحوه ، فرجع إلى ماعون الجبن وأخذ قطعة ، ثم طمعت نفسه في أخرى ، فأراد أن يأخذ ثانية ، وإذا بكف لطمته ، فرجع إلى الشيخ مذعورا ، فوجد الشيخ غضبان يزمجر ويقول له : لأي شيء الطمع ؟ اخرج من الأزهر . قضي الأمر . فتكلم الحاضرون في شأنه فقال لهم : يخرج من مصر مرة واحدة ، قال : فجنّ الرجل من حينه ، وخرج ولم يحط به خبر . وكان من جملة تلامذته ومن لازمه شيخنا الفاضل الشيخ علي المداح المعروف بصايم الدهر « 1 » . رحمه اللّه . قال : ذهبت مرة مع الشيخ ، وأنا مجاور بالأزهر ، فدخل يزور شيخه الشيخ عبد اللّه الشرقاوي ، شيخ الإسلام ، وهو مريض ، قال : فرأيت الشيخ من فرشه وقد نهض وقبّل يده وأجلسه ولاطفه . قال : فتعجبت من ذلك ، فبعد خروج شيخنا قال لي : يا علي تتعجب من قيام الشيخ لي ؟ ! وأنا - وعزة ربي - فريد في المقام بها ، فقلت : يا سيدي ، في العلم ؟ قال : لا ، أما العلم فأنا أقل إخواني ، وأما في المواهب فأنا ذلك الرجل ، وأخبرك بسبب عطاء ربي المنن الإلهية لي ، وهو أني حين كنت مجاورا بالأزهر جاء رجل فلاح وبال في قبلة أحد محاريب الأزهر ، فقام عليه المجاورون يضربونه بالنبابيت والمقارع « 2 » فألهمني اللّه أن طرحت نفسي عليه رحمة له ،

--> ( 1 ) صاحب الترجمة القادمة ( 2 ) النبابيت : ج نبوت ، وهو الفرع النابت من الشجر ، وبه سميت العصا المستوية في مصر بالنبوت ؛ والمقارع : ج مقرعة ، وهي السوط ( الكرباج ) وكل ما قرعت به