أحمد بن محمد الخضراوي
250
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
فصار الضرب ينزل عليّ ولا أحس به ، فتركني المجاورون / بعد معالجة حتى انصرفوا ، فقام الرجل وقال : يا علي ، قلت : لبيك . قال : ما الذي يصنع هؤلاء بي ؟ واللّه إني لم أبل في المحراب ، ثم دفعني ، فإذا أنا وإياه في صحراء البرية ، فقال : وإنما بلت هنا ، وهذا أثر بولي ، فأرانيه ، ولكن اذهب ، فقد أعطيت الولاية ، فسألته الصحبة ، فقال : لك ذلك إن أحببت ، فخدمته ثلاث سنين ، ثم توفي فأوصى لي برتبته ، فها أنا كما ترى في ازدياد . ولا زال - رحمه اللّه - في علم وتعليم ، وجد واجتهاد ، حتى توفي - رحمه اللّه - سنة بضع عشرة ومئتين وألف ، ودفن بمصر ، في مقبرة المجاورين . رحمه اللّه ونفعنا به . آمين . * * * 274 - الشيخ علي المداح : شيخنا الفاضل ، الفقيه الشافعي المصري ، البنهاوي ، مجاور البلد الأمين . أدركته وحضرت عليه ( ابن قاسم ) « 1 » ، كان لا يقرأ غيره طول عمره للمبتدئين ، وكان يقرره غيبا عن ظهر قلب ، مع أنه كان بحرا في العلوم ، وكان دائما صائم الدهر مع شدة صيف مكة المشرفة وغيرها . حكى لي عنه الفاضل محمد بن علي الكناني أنه أخبره - رحمه اللّه -
--> ( 1 ) المراد حاشية ابن قاسم على كتاب ( تحفة المحتاج ) لابن حجر الهيتمي ، والذي هو بدوره شرح لكتاب ( منهاج الطالبين ) في الفقه الشافعي للامام يحيى بن شرف النووي ، وابن قاسم : شهاب الدين أحمد بن قاسم العبادي الشافعي العالم المصنف المتوفى سنة 994 ه ، وحاشيته هذه مطبوعة مشهورة معتمدة