أحمد بن محمد الخضراوي
246
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
صدقته تعمّ الحرمين الشريفين من علماء وخطباء وفقهاء وفقراء وغير ذلك ، حتى لهج بمدحته الأفاضل ، وصار من الموفقين لكل خير فاضل ، فمن خيراته العميمة أنه سافر مرة إلى بلاد الهند ، وكان في باطن مركبه ، ليشتري تجارة - كما هي « 1 » العادة - فملأ أرزا وغيره ، فلما توسط اللّجّة قام عليه البحر واضطرب اضطرابا شديدا ، وأراد أن يلقي المركب في تلك الفجاج ، فنذر للّه تعالى إن سلمه اللّه تعالى بكون المركب وجميع ما فيه « 2 » من التجارة / صدقة لأهل الحرمين الشريفين ، فنجاه الله تعالى ، ففرّق جميع ما فيه من التجارة من أرز وغيره على جميع سكان مكة والمدينة ، وكان نحوا من خمسة عشر ألف كيس أرز ، ثم أمر بتثمين ذلك « 3 » المركب ، وفرق الثمن عليهم ، ثم أمر ببناء سور على قبور الشبيكة بمكة المشرفة ، وبنى به مغسلا للنساء ومغسلا للرجال « 4 » وجدد جملة نعوش ودكاك ، ثم بنى أمامه رباطا عظيما شاهقا للنساء بالشبيكة أيضا مقابلا للقبور « 5 » ، ثم سوّر قبور جرول « 6 » بجانب الشيخ محمود ، وكان في كل سنة إذا أتى مركبه من السفر لم يبع ما فيه إلا في باطن أسواق مكة ، من أرز وغيره ، ويكون بيعه للفقراء بالكيلة والكيس ، حتى إن جميع الرز ينزل لقدوم مركبه « 7 » .
--> ( 1 ) الأصل : « هو » ( 2 ) في الأصل المخطوط : « تكون المركب وجميع ما فيها » على تأنيث المركب ، على الدارجة في تلك الأيام ( 3 ) في الأصل المخطوط : « تلك » ( 4 ) في الأصل : « مغسل للنساء ومغسل للرجال » غلط نحوي ( 5 ) في الأصل : « رباط عظيم شاهق . . . مقابل » غلط نحوي . الرباط : من المرابطة ولزوم تغر من ثغور البلاد لحمايته ، ثم أصبح معناه بناء خاصا يبنى للفقراء مثلا . ( 6 ) جرول : حي من أحياء مكة المكرمة ( 7 ) أي ترخص أسعار الأرز