أحمد بن محمد الخضراوي
220
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
الآية ، وبعد ذلك بعدة أشهر جمع صاحب المغرب جيشا عرمر مامن أطراف سوس إلى أقصى الرتارة وبعث معه ولديه : الكبير مولاي محمد ، والصغير مولاي أحمد ، فلما نزلوا تارة / بعث إليهم خليفته الأشهر سيدي محمد البوحمى بهدية تناسبهم ، فلما وصلهم بعثه إلى أبيهم بفاس ، فاتفق هو وأصحابه الذين معه ، وأمر أبناءه بالتوجه إلى هذا الأمير المجاهد ، وكان نازلا بزي أخذ مياه صبرة ، فلما نزلت الجيوش المغربية بسلوان ، وكان بينها وبينه مسيرة ثلاث ساعات ، والجيوش الفرنساوية أدركت السيد المذكور بنواحي . . . . مع عظيمها الموريسير ، وعجزوا أهل الدائرة عن تجديد هجرة إلى أرض الصحراء لقلة العيش بها ، مع نفاد زادهم ومؤنة دوابهم في الذهاب إليها ، وهذا الموت الأحمر ؛ فلما تعذر الأمر ، وضاقت الأرض بما رحبت ، من أجل الجيوش المغربية والفرنساوية اتفقوا مع إمامهم على أن يضربوا عليهم الحرب أملا بقصد الدفع عن أنفسهم وأولادهم ونسائهم ، ولعل الله يدفع عنهم شرهم ، ففعلوا ، واشتعلت نار الحرب بينهم ليلا ، فهزموهم وقتلوهم قتلا ذريعا ، وبقيت جميع المحالّ بأيديهم ، ولكن لم يحضر الأجل بخراب ملكهم على أيديهم ، فتأخر الجيش المجاهدي عنهم ، فرجعوا لمحالّهم ؛ ومن الغد اجتمع المغاربة كلهم ، وحملوا عليهم حملة رجل واحد ، فلقيهم المجاهد ومن معه وقاتلوهم فانهزموا ورجعوا لمحالّهم مذلولين مخذولين ، ورجع الإمام والمهاجرون إلى بيوتهم ، وبقي المغاربة بسلوان في رعب كبير حتى قدم إليهم أعيان بني أزناس فرحلوهم / منه ونزلوا مدينة ملوية ، ولولا أنهم رجعوا إلى فاس خائبين ، فلما تقارب الجمعان رحلت الدائرة إلى العدوة الشرقية من الوادي ، واجتمع الأحلاف والمطالسة وأهل الريف كلهم ، وجميع