أحمد بن محمد الخضراوي

221

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

أهل تلك الناحية مع المغاربة ، فصار عدد الجميع يقرب من الخمسين ألفا ، ومع ذلك لم يكترث بهم ، وتحول عن قتالهم ، فقاربوه وناوشوه القتال ، فقاتلهم - رضي الله عنه - بمن معه بملوية ، فمات من الفريقين عدد كثير ، وصار ذلك اليوم عفيفا لموت رجال الحرب فيه ، وظهرت شجاعة الإمام ذلك اليوم فحمى الدائرة بنفسه وسيفه ، فلم يأخذ منها العدو شيئا إلا أنها دخلت الفرنسيس فلقيها الوعر بمحل يقال له جواد عجر ، وصارت تسقط الدواب بأحمالها فيه ، فأخذ ذلك أهل عجر لا المغاربة ؛ ومات ذلك اليوم أخو الأمير المذكور السيد أبو بكر بن محيي الدين ، وكان من الشجعان العلماء الأعلام حملة القرآن ، وحافظ لجميع جمل من التصانيف ، فهجم عليهم الأمير بنفسه هجمة الأسد الرئبال ، ونزل إلى الميدان بنفسه ، ونقل أخاه من المعمعمة ، وحمله على الجواد ، ثم ذهب بجيشه إلى جبل ابن أزناس ، وتفكر في أمره ، ونظر بجرأة عقله أن ميزان المغاربة لا خير فيهم ، وأنهم غير موصوفين بالرأفة والرحمة ، وحفظ النفوس واجب مهما أمكن فبعث لرئيس الفرنسيس وطلب منه العهد والميثاق على أن يحمله إلى الإسكندرية أو غيرها من بلاد الإسلام ، ويقدم عنده ، فأجابه إلى ذلك ، وكاتبه بخط يده على أنه مؤمّنه هو ومن قدم معه ، وأن يوصله ويركبه البحر / إلى الأماكن التي أرادها ، فقدم إليه ولقيه بناحية جامع الغزوات ، وفي ذلك اليوم قدم ولد الري متولي أمور الجزائر وسائر عمالاتها حينئذ فوافق الموريسير على فعل وأعطى خط يده على ذلك ، فأركبه البحر في نحو مئة نفر من أهل بيته وأقاربه ، وخرج إلى أطلون فقصد الاستراحة ، فلما عزم الرأي على تسريحه وأذن في ذلك قامت عليه الفتنة بباريس فعزل هو وأولاده ، وانتقل أمر الفرنسيس إلى الجمهور ، فأمروه بالانتقال إلى مدينة بو حتى تسكن نار الفتنة بينهم ،