أحمد بن محمد الخضراوي
219
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
اللّه أو يأتي بأمر من عنده ، وأيضا الذي حمله على التوجه إلى المغرب كونه كان عادى نفسه منه ، وفي أيامه كان يخطب باسمه على المنابر بتلمسان وأم العساكر ومليانة والمديّة وغيرها كما ذونة والقلعة ، وجاء مستنجدا عسى يمده بمدد على / العدو كما هو الشريعة ، فخاب فيه الظن وبادره بالمباينة ، وجهز جيشا عدده خمس عشرة مئة ، وأمّر عليهم عاملا من أعيان دولته اسمه القائد الأحمر ، وبعثه لحربه ، فلما قرب من منزله بنحو ساعة توكل أمير المؤمنين المذكور على الحي الذي بيده مقاليد الأمور وضرب عليه بجنوده ليلا ، فأخذ الحملة بتمامها ، وقتل رئيسها المذكور بعد ما كان بعث طرفا من جيشه نهارا ، وكان الخيالة يومئذ تركوا خيلهم للمرعى حتى أشرفوا على البيوت ، فركب الأمير بمن معه من الخيالة نحو العشرين فهزمهم وردهم خائبين إلى محلتهم ، والدائرة يومئذ بوردانة بنواحي الريف ، وعند أهل قلعية أجمعوا على حربه بعد تلك الواقعة ، فحاربهم وقتل منهم نحو السبعمئة ، وجعلهم عبرة للمعتبرين . وكان أهل تلك الناحية كالريف وقلعية والمطالسة وبني بو يحيى وأولاد ستوت ليست لهم همة إلا في شن الغارات على بعضهم بعضا وقطع الطريق والنهب وقتل النفوس بغير حق ، وأحكام السلطان عبد الرحمن لم تجر عليهم ، فليس له عندهم إلا اسم السلطنة لا غير ، فذلك قال المجاهد الأمير : هذه الأرض لا رغبة لمولاي عبد الرحمن فيها ، لبعدها منه ، فأنا أولى بها ، فأمر بينهم ونهى ، وردهم إلى السنة ، وكفّهم عن بعضهم بعضا امتثالا لأمر الله تعالى ، حيث قال : « ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ، وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ . . ) » « 1 »
--> ( 1 ) الآية 104 من سورة آل عمران