أحمد بن محمد الخضراوي
214
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
على كتاب اللّه وسنه رسوله ، مع / إقامة الشريعة المطهرة ، وأداء المفروضات علينا وعليك لله ولرسوله . ولك علينا بذلك السمع والطاعة » إلى آخر ما قالوه . وسأذكر طرفا من سيرته ومناقبه : كان - حفظه الله - مشغوفا في سبيل الله بالإنفاق ، موقوفا عزمه في الأعداء بإدناء الآجال ، وفي الأولياء بأجلّ الأرزاق ، وما عقر في سبيل الله فرس أو جرح إلا عوّض مالكه بمثله ، وزاد من فضله ؛ ولم يكن له فرس يركبه إلا وهو موهوب أو موعود به صاحبه ملازم في طلبه ، وما حضر اللقاء إلا استعار فرسا فركبه وهجر جياده ، فإذا نزل جاء صاحبه واستعاده ، فكلهم يركب خيله ويطلب خيره ، وهو يستعير جوادا ، ويسعر في الجهاد اجتهادا ؛ وكان لا يلبس إلا ما يحل لبسه ، وتطيب به نفسه كالكتان والقطن والصوف ، وكسوته يخرجها في إسداء المعروف ، وكانت محاضره مضمونة من الخطر ، وخلواته مقدسة بالطهر ، ومجالسه منزهة من الهزء والهزل ، ومحافله حافلة آهلة بأهل الفضل ، وما سمعت له قط كلمة تسقط ، ولا لفظة فظة تسخط ، يغلظ على الفاجرين الكافرين ، ويلين على المؤمنين المتقين ، ويؤثر سماع الحديث بالأسانيد وتكلّم العلماء عنده في العلم الشرعي المفيد ، وكان - لمداومة الكلام مع الفقهاء ، ومشاركة القضاة في القضاء / - أعلم منهم بالأحكام الشرعية ، والأسباب المرضية ، والأدلة المرعية ، وكان من جالسه لا يعلم أنه جليس الأمير ولا السلطان ، بل يعتقد أنه جليس أخ من الإخوان ، وكان حليما مقيلا للعثرات ، متجاوزا عن الهفوات ، تقيا نقيا صفيا ، يعصى ولا يغضب ، ويبشر ولا يقطب ، ما ردّ سائلا ، وما صدّ نائلا ، ولا أخجل قائلا ، ولا خيب آملا .