أحمد بن محمد الحضراوي
376
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
بين أبناء جنسه فقال : نحن معاشر العلماء لا نقتل ، وكان له من السراري ما يقارب المئة ، قيل : جاء وباء ببغداد فمات له في ذلك الوباء نحو الثمانين من أولاده وأهل بيته ، ودخل العلماء والناس يعزونه فصار كأنهم هم أهل المصيبة ، وهو يهوّن عليهم وأنشد يقول : / لمن أبني ، لمن أسمو المطايا ؟ * لمن أستحدث الشيء الجديدا ؟ إذا ما صار أولادي رفاتا * وصرت لفقدهم فردا وحيدا أعاير معشرا [ لهم ] شبول * وأشبالي قد اعتنقوا اللحودا « 1 » وكان يمر على العلماء في المساجد المدرسين ، فمن رآه أهلا للتدريس أقره ، ومن رآه جاهلا يسأله ، ويرفعه من التدريس ، ويقول له : تعلّم ثم درّس ، حتى إنه تولى مشيخة الحرم النبوي « 2 » ، فصار يخدم أهله ويقوم أحسن قيام بوظيفته ، وكان له كرم زائد وفتوة ، إلى أن توفي بالمدينة المنورة سنة إحدى وسبعين أو سبعين ومئتين وألف « 3 » ، ودفن بالبقيع ، وكان يقول الشعر ويرويه ويجيز عليه ، وكان صالحا عابدا تقيا عالما فاضلا ، له خبرة بالأمور ، فمن غريب ما اتفق : مدحه أحد أدباء زمانه حين كان واليا ببغداد يقال له
--> ( 1 ) ما بين المعقوفين ليست في الأصل ، أضفناها ليقوم البيت ( 2 ) حين أرسله السلطان عبد المجيد شيخا للحرم النبوي سنة 1260 ه ( 3 ) وفاته في حلية البشر والأعلام نقلا عن مختصر ( مطالع السعود ) سنة 1267 ه