أحمد بن محمد الحضراوي
165
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
ثم صار إلى رحمة / الرحيم الرحمن بمكة المشرفة سنة خمس وثلاثين ومئتين وألف ، ثالث عشر شهر صفر الخير ، ودفن بالمعلاة تجاه قبر سيدي عمر العرابي . رحمه اللّه . * * * 59 - السيد أحمد ابن السيد إبراهيم الفوّي ، الشهير بالنّشّار : كان من المدرّسين بالبلد الحرام ، أهل الصدق والخمول والانكسار ، وكان من الأكابر في العلم والعمل ، بلغ نحو ثمانين سنة ، وتوفي بمكة المشرفة سنة ثلاث وسبعين ومئتين وألف ، وصلي عليه تجاه البيت الشريف ، ودفن بالشّبيكة بشعب الرحمة المعروف ، لأنه كان رجلا صالحا صاحب فراسة ، وذلك أني حين كنت صغيرا ابن سبع أو ثمان سنين كنت أختلف إليه في بعض الأحيان ، وأتبرك به بعد خروجي من الكتّاب « 1 » ، وأقبّل يده ، وأساله الدعاء ، فكان دائما يكرر عليّ مرارا قوله : يا ولدي يا أحمد طالع كتاب ( مختصر الزبيدي ) ، وهو مختصر الجامع الصحيح للبخاري « 2 » فأتعجّب من ذلك ، ومرة يقول لي : انقله ، حتى ثبت في ذهني حب ذلك الكتاب ، وفي قلبي ، وحين راهقت سألني مرة وقال لي : لم لم تتزوج ؟ فأجبته بقول اللّه تعالى : « وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ » « 3 » فكان يقول : « واللّه إني لأحبك مذ أجبتني بهذه الآية » . ثم توجهت إلى مصر المحروسة سنة خمس وثمانين ومئتين
--> ( 1 ) الكتاب : هو المكان الذي كانوا يعلمون فيه الأطفال قديما ، وهو كالمدرسة الصغيرة . ( 2 ) عنوانه : التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح . وهو مطبوع متداول . ( 3 ) الآية 33 من سورة النور