أحمد بن محمد الحضراوي

147

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه

48 - الشيخ أحمد ابن الشيخ محمد ابن الشيخ أحمد شمس : شيخ الخطباء بمكة المشرفة ، الحامل لواء المجد والكرم ، والداخل من باب الرضوان المحترم . العالم الفاضل ، الخطيب الأديب ، الصالح الأريب . كان - رحمه اللّه - حنفي المذهب ، نادرة العصر في كل مذهب ، ونخبة الدهر . إذا جلس فكأنما على رأسه الطير ، وإذا تكلم القوم فلا ينطق إلا بخير . توفي - رحمه اللّه تعالى - سنة خمس وستين ومئة وألف ، وصلي عليه عند باب الكعبة ، ودفن بالمعلى ، فتأسف الناس لفراقه ، واضطرب الحرم لعدم لقائه . رحمه اللّه . * * * 49 - الشيخ أحمد القطان المالكي المكي : جد بيت القطّان الموجودين الآن . كان رجلا على قدم الولاية والصلاح ، والهيبة والوقار ، والعلم والعمل والفلاح والعبادة والصدقة سرا وجهرا ، له مكارم الأخلاق ، واشتهرت عنه جملة كرامات ، منها ما هو متواتر عنه عن بعض الثقات أنه نزل ليلة إلى الحرم الشريف للعبادة والطواف نصف الليل على حسب عادته فوجد في حجر إسماعيل امرأة / أتت بعد أن طافت وهي بأكمل زينة وأعظم هيئة متطيبة تصلي ، وهي في السجود ، وربما حركت رجلها بقوة ، فسمع رنة الخلخال فاعترض عليها الشيخ كثيرا في باطنه ، ثم قال : من الواجب علي أن أتبعها من بعيد خوفا عليها من بعض السفهاء إلى أن أوصلها إلى بيتها ، فأخذ الشيخ المذكور عكازه ، وبعد أن تمت عبادتها تبعها