أحمد بن محمد الحضراوي
148
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
من على بعد ، ولم يكلمها كلمة واحدة ، ولم تلتفت هي إليه ، وما زالت سائرة وهو خلفها إلى أن طلعت من باب العمرة ، وخطت خطوات يسيرة ، والشيخ خلفها إلى أن وصلت إلى دار ، ودخلت ، فأراد الشيخ أن يرجع ، فلم يعرف الطريق ، واختلف في السكك إلى طلوع الفجر ، فرجع إلى البيت الذي دخلت فيه المرأة ، وجلس على بابه ، فخرج إليه رجل كبير القدر ، عظيم الهيئة ، أبيض اللحية ، طيب الرائحة ، وفتح الباب ، ثم قال : مرحبا بالشيخ أحمد القطان ، فحكى له القضية ، فقال له : أنت بأرض اليمن ، وهذه ابنتي ، عادتها التهجد والطواف بالمسجد الحرام ، ولكن لها طفل صغير رضيع تتركه ، فإذا بكى تضرب برجلها الأرض ، فإذا سمع رنة الخلخال يسكت ويتسلى ، ولكن أنت ضيفنا باقي الليلة واليوم ، وفي الليلة الثانية امش خلفها توصلك لمكة ، وإياك والاعتراض ، فكان كما قال . وافتقد الشيخ بمكة في ذلك اليوم إلى أن أتى خلفها ثاني ليلة . هكذا أخبرني من أثق به / . وهذه الحكاية شهيرة عند بعض أهل مكة المشرفة . توفي - رحمه اللّه - سنة تسع ومئة وألف بمكة المشرفة ، ودفن بالمعلى . رحمه اللّه . * * * 50 - الشيخ أحمد بن محمد التميمي بن صالح بن أحمد الخليلي الحنفي : نسبه ينتهي إلى الصحابي الجليل الشهير سيدنا تميم الداري ، رضي اللّه عنه .