ابن عبد البر
812
الاستيعاب
أسر منهم ، وكانوا قد شدّوا وثاقه ، فسهر النبيّ صلَّى الله عليه وسلم تلك الليلة ، ولم ينم ، فقال له بعض أصحابه : ما أسهرك [ 1 ] يا نبيّ الله ؟ فقال : أسهر لأنين العباس . فقام رجل من القوم فأرخى من وثاقه ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : ما لي لا أسمع أنين العباس ؟ فقال رجل : أنا أرخيت من وثاقه . فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : فافعل ذلك بالأسرى كلَّهم قال أبو عمر : أسلم العباس قبل فتح خيبر ، وكان يكتم إسلامه ، وذلك بيّن في حديث الحجاج بن علاط أنه كان مسلما يسرّه ما يفتح الله عزّ وجلّ على المسلمين ، ثم أظهر إسلامه يوم فتح مكة ، وشهد حنينا والطائف وتبوك . وقيل : إن إسلامه قبل بدر ، وكان رضي الله عنه يكتب بأخبار المشركين إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، وكان المسلمون ينقوّون به بمكة ، وكان يحبّ أن يقدم على رسول الله صلَّى الله عليه وسلم ، فكتب إليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : إنّ مقامك بمكة خير ، فلذلك قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يوم بدر : من لقي منكم العباس فلا يقتله ، فإنه إنما أخرج كارها وكان العباس أنصر الناس لرسول الله صلَّى الله عليه وسلم بعد أبي طالب ، وحضر مع النبي صلَّى الله عليه وسلم العقبة يشترط له على الأنصار ، وكان على دين قومه يومئذ ، وأخرج إلى بدر مكرها فيما زعم قوم ، وفدّى يومئذ عقيلا ونوفلا ابني أخويه أبى طالب والحارث من ماله ، وولى السقاية بعد أبي طالب وقام بها ، وانهزم الناس عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلم يوم حنين غيره وغير عمر ،
--> [ 1 ] في س : ما يسهرك .