محمد الحفناوي

86

تعريف الخلف برجال السلف

لك مثل الشيخ عبد القادر في بغداد ، فذهب إليه فلما وصله ، قال : أردت الفقر إلى اللّه ، فأدخله الخلوة ، فمكث أربعة وعشرين يوما ، فدخل عليه الشيخ عبد القادر ، فقال : ما أردت ؟ فقال : أردت الفقر إلى اللّه ، فقال : عليك بكذا وكذا ، فقال له هو : هذا كله أعرفه من الكتاب والسنة ، فقال : ما تريد ؟ فقال : أريد أن تدخل يد قلبك لقلبي ، قال : فنظر فيّ نظرة فامتحق قلبي من حينه ، ثم قال : انظر الكعبة فنظرت الطائفين بها ، ثم قال لي : انظر إلى المغرب ، فنظرت شيخي في المغرب ، ثم إنه قال لي : أتريد مكة أم المغرب ؟ فقلت : شيخي في المغرب ، فقال لي : في خطوة أو كما جئت ؟ قلت : كما جئت ، فأغناني بتلك النظرة دنيا وأخرى ، أنفق فيهما ، ثم إن أبا محمد قيل إنه قدم بلادنا ، واستقر عند أمير وادي أقبو ، وهو وادي بجاية ، فرغب فيه السلطان فزوجه بنته ، فولد معها ولدا فمكث غير بعيد ، وقال : دعني أرفع ولدي فإنه ستظهر شمس في القرن التاسع في بني عيدل تغيب النجوم كلها معها ، فمنعه السلطان منه ، وذهب وتركه ، نعم قيل : إن أولاده هم أولاد سيدي محمد صالح الآن عندنا واللّه أعلم . وقد قيل : إنه هو الذي طلع بدابته عمود السّواري في الإسكندرية حيث قال لهم : أين يبيت الغريب ؟ فقال البواب له استهزاء به : في عمود السّواري ، فبات فيه ، وهو لا يمكن عادة المبيت فيه ، نفعنا اللّه به . وأما الشيخ عبد القادر فكان في القرن الخامس ، أخذ منه خمسين سنة ، وأخذ من السادس تسعة وأربعين سنة . ثم بعد زيارة خلوته توجّهت لزيارة خلوة الشيخ أبي محمد المرجاني المعلوم الذي ينقل كلامه صاحب « المدخل » ويعتمد عليه ، ولا يشكّ أحد في ولايته ، وقال ابن عرفة قادحا : أثقل شيء عليّ قولهم : قيل لي أو عليّ ، قال : فلا أقبله ولو من المرجاني المقطوع بولايته ا ه . فقد جزم بولايته .