محمد الحفناوي
87
تعريف الخلف برجال السلف
قلت : نقل كلامه هذا الشيخ زروق ورده بقوله : الثقل ليس بحجة ، وقوله أيضا المرجاني المقطوع بولايته فإن أراد القطع بحسب الكرامات ، فثمّ من هو أظهر منه كرامة ، وإن أراد ذلك بحسب نفس الأمر فلم يقطع لأحد الآن بذلك إلا بعد دخول أهل الجنة الجنة . [ 57 ] ثم توجهت لزيارة خلوة الشيخ عبد القادر ، وخلوة سيدي أبي العباس السبتي الكائنتين في برج اللؤلؤة ، وقبر سيدي أبي العباس في مدينة مراكش . وأما قبر الشيخ سيدي عبد القادر فمعلوم في بغداد أفاض اللّه علينا من بحر أنوارهما ، وزرت الجامع الأعظم القديم القريب من تلك الخلوة ، ومن البرج المذكور الذي كان فيه تسعون مفتيا ، أي في الجامع الأعظم ، وكان كل واحد لا يعرف أبا علي المسيلي أي ناحية كان . ثم بعد ذلك توجّهت إلى الشيخ عبد الحق الإشبيلي ، ويقال له : اليماني ، ويقال له : البجائي أيضا ، وهو الذي ألّف العقبة ، وقبره خارج باب المرسى القديم طريق أبي زكرياء الزواوي ، وكان رضي اللّه تعالى عنه لوذعيا فاضلا كريما لا نظير له ، وكانت تأتيه أمته مرارا في يوم واحد لمجلس درسه تطلبه دراهم فلم يخيبها قط ، ثم قال بعض تلامذته : هذا شيء كثير يا شيخ ، فقال له : أستحي أن تجتمع في ثلاثة شينات : شيخ وشحيح وإشبيلي ا ه . وأيضا كانت رخامة عند قبره ، فيها تاريخ موته ، فأتى بعض النصارى فرفعها ، فلما وصل بها إلى بلده تشاءم بها ، وردها بنفسه إلى قبره ، نفعنا اللّه به آمين . ثم زرت من دفن في تلك المقبرة ، وقد دفن فيها أيضا قرب السور الشيخ عبد الحق بن ربيعة ، ذكره صاحب « عنوان الدراية » بما يحرك قلب الناظر إليه ، وقد قيل : إن في تلك المقبرة الغافقي . ثم توجّهت لزيارة الشيخ أبي زكرياء يحيى الزواوي ، وقد كان في