محمد الحفناوي

85

تعريف الخلف برجال السلف

الباطل ، ورفعوه وعظّموه وجعلوا روضة على قبره ، وقد قيل فيه : إنه ولد الشيخ سيدي علي المظلوم المدفون عند الحلق ، قيل : إنه مظلوم في قتل ولده هذا . وبعده توجهت لزيارة من في الجبل وقد قيل : إن فيه اثني عشر ألف قطب ، وإنه ينيخ بالحلة في الجنة كما ينيخ البعير بحمله ، وكان توجّهي على القنطرة التي عند الباب ، إذ سمعت أيضا من بعض الصالحين أنه يقول : من وقف على تلك القنطرة ، وتوجه للجبل فسأل اللّه شيئا أعطاه إياه . وبعد ذلك دخلت بجاية وزرت الشيخ سيدي الصوفي ، ولم أحفظ من أمره شيئا إلا أن أهل بجاية يعظّمونه غاية التعظيم ، وأنه من أهل التصريف في بجاية ، نفعنا اللّه به آمين . وبعده زرت خلوة الشيخ سيدي أبي مدين الغوث ، وقد زرت قبره والحمد للّه في العباد في تلمسان أرض الجدار ، وزرت معه الشيخ السنوسي ، والإمام ابن زكري ، والعقبانيين ، والإمام ابن مرزوق ، وولدي الإمام ، [ 56 ] وهؤلاء كلهم مؤلفون ، نفعنا اللّه بجميعهم ، وأبو مدين كان في القرن السادس في بجاية حتى سعى به بعض الشياطين من الحسّاد إلى أمير مراكش ، فبعث إليه فلما سمع أهل بجاية عزّ أمره عليهم ، وأرادوا الخروج عن طاعته ، وقال خليفة بجاية : لا تذهب فإني أخرج عن طاعته من أجلك ، فقال : أذهب واللّه غير أن الناس لا يرونني ولا أراهم ، وذهب ، فلما قرب تلمسان أشار بموته فقال : احملوني على بغلة ، فالموضع الذي تبرك فيه فذلك قبري فبركت في العباد ، ودفن فيه ، فصار رحمة لأهل تلمسان ومزارة ، نفعنا اللّه به ، وكان أصحابه كثيرين منهم الشيخ أبو محمد صالح الدكالي ، فإنه ذات يوم أتى الشيخ أبا مدين فقال له : أردت الفقر إلى اللّه ، أما ترى واحدا يبلغني ، فقال : لم أر