محمد الحفناوي
68
تعريف الخلف برجال السلف
أبو العباس أحمد بن عليّ الملياني قال لسان الدين ( ابن الخطيب ) في « الإكليل » في ترجمة الكاتب صاحب العلّامة أبي العباس أحمد بن علي الملياني ما نصه : الصارم الفاتك والكاتب الباتك أيّ اضطراب ، في وقار وتجهم ، تحته أنس العقار ، اتخذه ملك المغرب صاحب علامته ، وتوّجه تاج كرامته ، وكان يطالب جملة من أشياخ مراكش بثأر عمه ، ويطوقهم دمه بزعمه ، ويقصر على الاستنصار منهم بنات همه إذ سعوا فيه ، حتى اعتقل ، ثم جدوا في أمره حتى قتل ، فترصد كتابا إلى مراكش يتضمن أمرا جزما ، ويشمل من أمور الملك عزما ، جعل فيه الأمر بضرب رقابهم ، وسبي أسبابهم ، ولما أكد على حامله في العجل ، وضايقه في تقدير الأجل ، تأنى حتى علم أنه قد وصل ، وأن غرضه قد حصل ، فرّ إلى تلمسان وهي بحال حصارها ، فاتصل بأنصارها حالّا بين أنوفها وأبصارها ، وتعجب من فراره وسوء اغتراره ، ورجمت الظنون في آثاره ، ثم وصلت الأخبار بتمام الحيلة ، واستيلاء القتل على أعلام تلك القبيلة ، فتركها شنيعة على الأيام ، وعارا في الأقاليم على حملة الأقلام ، وأقام بتلمسان إلى أن حل مخنق حصرها ، وأزيل هميان الضيقة عن خصرها ، فلحق بالأندلس ولم يعدم برّا ورعيا مستمرا ، حتى أتاه حمامه وانصرمت أيامه ، توفي بغرناطة يوم السبت 9 ربيع الآخر عام 715 ، ودفن بجبانة باب البيرة . ومن نظمه : [ 44 ] العزّ ما ضربت عليه قبابي * والفضل ما اشتملت عليه ثيابي والزهر ما أهداه غصن يراعتي * والمسك ما أبداه نقش كتابي فالمجد يمنع أن يزاحم موردي * والعزم يأبى أن يسام جنابي