محمد الحفناوي
589
تعريف الخلف برجال السلف
وقت مولد ولا وفاة ، والناس إلى اليوم يعظمون قدره ويلمون بقدره ، وزعموا أنه تلميذ الشيخ الصالح أبي زكرياء المغيلي ا ه . وذكر بعد ذلك مناقب الشيخ أبي زكرياء المغيلي ، وحلاه بأوصاف عالية وقال : هكذا وصفه الشيخ الصالح الفقيه أبو يعقوب يوسف بن يحيى التادلي في كتاب « التشوف إلى رجال التصوف » وأخبرني الأستاذ أبو زكرياء يحيى بن علي أن رجلا من أهل تنس صدرت منه يمين بالطلاق ثلاثا ليحجنّ هذه السنة ، فأبطأ حتى دخل شهر ذي الحجة فاقتضى نظر القاضي إذ ذاك أبو علي حسين بن محمد بن إدريس المازوني عزل زوجته عنه ، فذهب الحالف للشيخ سيدي أبي يعقوب فأعلمه بقصته ، فأمر بطبخ ثلاث دجاجات ورغائف ، ولف الجميع في منديل وعمد إلى الرجل وشده على ظهره ، وجعل المنديل بينهما وقال له : [ 1 ] أثبت ، فطار به حتى بلغ مكة ، قال : فلا أدري أوصل به في ليلته أم بعدها ، وأمره بقضاء مناسك الحج ، وانه إذا فرغ كتب وثيقة عند قاضي مكة بحجه هذه السنة ، ففعل ولما انصرف للمدينة لزيارة قبر المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم خاطب له أيضا قاضيها ثم رجع لبلده ، فجعل لا يمر ببلد إلا ويخاطب له قاضيه على وثيقة ، حتى وصل تنس واستظهر بذلك عند أبي علي حسين ، وأثبتها لديه كما يجب ، فاستكشفه عن كيفية وصوله فقص عليه نبأه فاعتبر ، وأطال الإعجاب وقال له : انصرف لأهلك هذا لا يستغرب في حق أولياء اللّه تعالى . وكان والدي رحمه اللّه والأستاذ أبو زكرياء يقولان عنه أي عن أبي زكرياء المغيلي : إنه آية من آيات اللّه في العلوم ، فقيه حافظ محقق ، له قدم عالية في معرفة الحديث ، قالا : حدث عنه من أدركنا من الفضلاء أنه يحفظ سبعة وعشرين ألف حديث بإسنادها ، وغير ما مرة قال لي أبي : إذا حدث عنه كان أبي يحدثني عنه هو وغيره من أسلافنا أنه كان إماما ثبتا محققا مشاركا في فنون العلم ، يستحضر نحوا من أربعين ألف حديث بإسنادها ، وناظره مرة بهذا