محمد الحفناوي
590
تعريف الخلف برجال السلف
المسجد يعني مسجد حومتنا عالم قدم من بلاد المصامدة في غير ما فنّ فوجده ثبتا في كلّ ما ناظره فيه ، فلما أعياه أمره أخذ معه في طرق الحديث فتبسم ، وقال يا فقيه : الآن بلغت فني وبضاعتي فتعجب منه ا ه . وذكر بعده سيدي أبي زكرياء يحيى بن محمد الجراري ووصفه بالورع ، وذكر حكاية تدل على ورعه ، وهي أن زوج أخته بعث إليه سمنا من ماشيته ليأكله الصالحون ، فرده واعتذر له بأنه لا احتياج إليه ، فلم يقبل عذره وظن أنه أساء الظن في مكسبه ، فقال له : أنت تترك ماشيتك ترعى في أراضي المسلمين وأنا أطعم سمنها للصالحين ؟ ا ه ثم قال : قال لي الأستاذ أبو زكرياء إن الشيخ أبا زكرياء المغيلي ليس من مغيلة جبل وانشريس ، وإنما هو سفياني أو خلطي من عرب المغرب ومغيلة جماعة من تلك القبيلة ، وذكروا أنه تلميذ سيدنا الشيخ العالم العامل القدوة أبي عبد اللّه محمد بن محيو الهواري الشهير بالأبرش الذي ذكر أبو يعقوب التادلي في تأليفه أنه من أهل بلد تنس ، كبير الشان من أهل العلم والعمل ، وسبب برشه أنه كان جميل الصورة ففطن لنظر النسوة إليه ، فسأل اللّه تغيير صورته ، فانتفض عليه طائر ورشه بماء ، فبرش منه : ذر الدنيا وإن زانتك حسنا * ولا تغررك ربّات الحجال فليست فتنة في الأرض تخشى * أضرّ من النساء على الرجال قال : أتيت في ابتداء أمري عبد السلام التونسي فقلت له : دلني على أمر ، فقال لي : اذهب لسوق الكتب فأول كتاب تجده في يد الدلال فادفع إليه ثمنه ولا تفتحه حتى تأتيني به ، فجئته به فقال لي : هذا سفر من الإحياء وقد أرشدك مولاك لما تنظر فيه ، فنسخت كتاب الإحياء حتى حفظته ا ه . قال وكراماته أي أبو زكرياء المغيلي أعاد اللّه علينا من بركاته مشهورة ، وما قيدته منها هو الذي تحققته على ألسنة الفضلاء ، وقبره مشهور متبرك به في جبل