محمد الحفناوي

582

تعريف الخلف برجال السلف

[ 129 ] سيدي معزوز البحري المستغانمي أوحد زمانه وسراج أوانه ، حامل لواء كل فن ، وواصل ما ظهر من العلوم بما بطن ، المشار إليه عند الكل بالمقام السامي ، العلامة الناصح والولي الصالح سيدي معزوز البحري المستغانمي ، لم يعرف عندنا بغير هذا من قديم ، غير أن ما أشهر اللّه من أمره وأظهر عليه من حلل فضله أغنى المعرف عن التعريف ، وطرزه بطراز التكريم والتشريف ، واشتهر بما ذكر لكون متعبده ومدفنه وما بني عليه كان على جبل بشاطئ البحر بمستغانم ، إلى أن أحدث بناء المرسى في البحر من ناحيته ، فاحتيج للجبل الذي هو فيه فأمر بنقله فنقل إلى مقبرة البلد ، ودفن بطرفها الموالي للبحر ، وكان نقله في يوم الأحد سادس عشر شعبان سنة سبعة وثلاث مائة وألف ( 1307 ) موافقا 6 ابريل سنة 1890 ، واجتمع لنقله ودفنه خلائق لا تحصى ، وأظهر اللّه في ذلك المشهد مما يؤذن بجلالة قدره ، ويحق أن يسطر في مناقبه ما لا يستقصى . وله رحمه اللّه ورضي عنه تآليف مفيدة معتبرة بعبارات مبسوطة محررة ، وله قوة في الاستظهار وعلى ما يستظهره لوائح القبول والاعتبار ، وقفت من تآليفه على شرحه على متن السنوسية ، قال في خطبته : الحمد للّه رب العالمين حمدا يليق بجلاله ، ويوافي ما تزايد علينا من نعمه وأفضاله ، لا أحصي ثناء عليه ، هو كما أثنى على نفسه الخ ، وله في هذا الشرح فوائد حسنة رائقة ، وتنبيهات مفيدة فائقة ، منها قوله في مباحث الحمد : تنبيه : صيغة الحمد في الحديث يحتمل أن تكون معينة ، ويحتمل أن يكون المراد منها مادة الحمد ، وإن كانت بلفظ الفعل كأحمد ، وأن يكون المراد معنى الحمد ، وإن لم يكن بلفظه حتى لو بدأ بالبسملة ونحوها كفاه ، ولأجل هذه