محمد الحفناوي
505
تعريف الخلف برجال السلف
قبل ، فجعلت مكان يحبّ يسبّ ، ورجعت لموضعي ، فجاء الرافضي فوجده كما أصلحته ، فالتفت يمينا وشمالا كأنه يطلب من صنعه ، ولم يتهمني فأعياه ذلك وانصرف . ومنها قال : سمعت الأبلي يقول : سمعت أبا عبد اللّه بن رشيد يقول : إن خطيبا بتلمسان كان يقول في خطبته : من يطع اللّه ورسوله فقد رشد ، بالكسر ، وكان الطلبة ينكرون عليه فلا يرجع ، فلما قفلت من رحلتي تلك دخلت على الأستاذ ابن أبي الربيع بسبتة فهنأني بالقدوم ، وقال لي فيما قال : رشدت يا ابن رشيد ورشدت لغتان صحيحتان ، حكاهما يعقوب في الإصلاح قال المقري : وهذه كرامة للرجلين أو ثلاثة . ومنها قال من عجائب تفسير الرؤيا أن أبا عبد اللّه القرقوني كان في سجن السلطان يوسف بن عبد الحق مع غيره من التلمسانيين أيام حصره ، فرأى أبا جمعة على الجرائحي منهم ، كأنه قائم على سانية دائرة ، وجميع أقداحها وأقواسها تصب في وسطها ، فجاء يشرب فاغترف الماء ، فإذا فيه فرث ودم فأرسله واغترف ، فإذا هو كذلك ثلاثا أو أكثر ، ثم عدل إلى خصّة ماء فجاءها وشرب منها ، ثم استيقظ وهو في النهار فأخبره فقال : إن صدقت الرؤيا فنحن على قليل خارجون من هذا السجن ، قال : كيف ؟ قال : الساقية الزقاق ، والتغير [ 77 ] السلطان ، وأنت الجرائحي تدخل يدك في جوفه فينالها الفرث والدم ، وهذا الانجاح معه ، فلم يكن إلا ضحوة الغد فإذا النداء عليه ، فخرج فوجد السلطان مطعونا بخنجر ، فأدخل يده في جوفه فناله الفرث والدم ، فخيط جراحته وخرج فرأى خصّة ماء فغسل يده وشرب ، فلم يلبث السلطان أن توفي وسرّح المسجونون ومنها قال : شهدت الشمس ابن قيّم مقيم الحنابلة بدمشق ، وهو أكبر أصحاب ابن تيمية ، وقد سئل عن حديث « من مات له ثلاث من الولد كانوا