محمد الحفناوي

506

تعريف الخلف برجال السلف

له حجابا من النّار » « 1 » كيف إن أتى بعدها بكبيرة ؟ فقال : موت الولد حجاب ، والكبيرة خرق لذلك الحجاب ، وإنما يحجب الحجاب إذا لم يخرق ، فإذا خرق لم يكن حجابا بدليل حديث « الصوم جنّة » « 2 » ما لم يخرقها . ومنها : قال : سألني السلطان عمن لزمته يمين على نفي العلم ، فحلف جهلا على البت هل يعيد أم لا ؟ فأجبته بإعادتها ، وقد أفتاه من حضر من الفقهاء بأن لا تعاد لأنه أتى بأكثر مما أمر به على وجه يتضمنه ، فقلت له : اليمين على وجه الشك غموس ، قال ابن يونس : والغموس الحلف على تعمد الكذب أو على يقين ، ولا شك أن الغموس محرمة منهي عنها ، والنهي يدل على الفساد ، ومعناه في العقود عدم ترتب أثره ، فلا أثر لهذه اليمين ، فوجب أن تعاد ، وقد يكون من هذا خلافهم فيمن إذنها السكوت فتكلمت ، هل يجتزأ بذلك ؟ والإجزاء هنا أقرب ، لأنه الأصل ، والصمات رخصة لغلبة الحياء ، فإن قلت : البت أصل ، وإنما يعتبر نفي العلم إذا تعذر ، قلت : ليس من رخصة الصمات . ومنها قال : سألني بعض الفقراء عن السبب في سوء بخت المسلمين في ملوكهم إذ لم يل أمرهم من سلك بهم الجادة ، وحملهم على الواضحة ، بل يغتر في صلاح دنياه غافلا عن عقباه ، فلا يرقب في مؤمن إلّا ولا ذمة ، ولا يراعي عهدا ولا حرمة ، فأجبته بأن ذلك لأن الملك ليس في شريعتنا بل كان شرع من

--> ( 1 ) أخرجه البخاري 2 / 194 في الجنائز : باب ما قيل في أولاد المسلمين ، ومسلم ( 2632 ) من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم » وأخرجه الترمذي ( 1060 ) . ( ش ) . ( 2 ) أخرجه البخاري 4 / 87 في الصوم : باب فضل الصوم ، من حديث أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « الصيام جنة ، فلا يرفث ولا يجهل . . . » الحديث ، وأخرجه مسلم ( 1151 ) ( 162 ) في الصوم : باب فضل الصيام ، وأبو داود ( 2363 ) في الصوم : باب الغيبة للصائم ( ش ) .