محمد الحفناوي

501

تعريف الخلف برجال السلف

بفتح الميم وسكون القاف ، الإمام العلامة النظار المحقق القدوة الحجة الجليل ، أحد مجتهدي المذهب ، وأكابر فحوله المتأخرين الأثبات ، قاضي الجماعة بفاس ، ذكره ابن فرحون في الأصل وأثنى عليه ، ونزيد هنا ما تيسر . قال ابن الخطيب في « الإحاطة » : كان مشارا إليه اجتهادا ودءوبا وحفظا وعناية واطلاعا ونقلا ونزاهة ، يقوم أتم قيام على الفقه والتفسير والعربية ، ويحفظ الأخبار والحديث والتاريخ ، ويشارك مشاركة فاضلة في الأصلين والجدل والمنطق ، ويكتب ويشعر مصيبا غرض الإجادة ، ويتكلم في طريق الصوفية ، ويعتني بالتدوين فيها ، شرّق وحج ولقي أجلاء كأبي حيان والشمس [ 75 ] الأصبهاني وابن عدلان ، وبمكة الرضي إمام المقام ، وبدمشق ابن قيم الجوزية ، وصنف في الفقه والتصوف ا ه . قال الخطيب ابن مرزوق الجد : كان قاضيا صاحبنا المقّري معلوم القدر مشهور الذكر ، ممن وصل إلى الاجتهاد المذهبي ودرجة التخيير والتزييف بين الأقوال ، وتبعه بعد موته من حسن الثناء وصالح الدعاء ما يرجى له النفع به يوم اللقاء ، وعوارفه معروفة عند الفقهاء مشهورة بين الدهماء ا ه . وقال ابن خلدون في « تاريخه الكبير » : أخذ المقّري العلم بتلمسان عن أبي عبد اللّه البلوي ، ثم لازم بعده شيخنا الأبلي وابني الإمام ، واستبحر في العلوم وتفنن ، ولما نقض السلطان أبو عنان بيعة أبيه ندبه لكتابة البيعة ، فكتبها وقرأها على الناس في يوم مشهود ، وارتحل معه لفاس ، فعزل قاضيها الشيخ المعمر ابن عبد الرزاق وولاه ، فلم يزل قاضيا بها حتى سخطه لبعض النزعة الملوكية فعزله ، وولى الفقيه أبا عبد اللّه الفشتالي آخر ست وخمسين ، ثم بعثه سفيرا للأندلس فامتنع من رجوع ، فأنكر السلطان على صاحب الأندلس ابن الأحمر تمسكه به ، وبعث إليه يستقدمه منه فلاذ منه ابن الأحمر بالشفاعة ، واقتضى