محمد الحفناوي
502
تعريف الخلف برجال السلف
كتب أمان له بخط السلطان أبي عنان فأوفده مع الجماعة من شيوخ العلم بغرناطة ، ومنهم القاضيان بغرناطة شيخنا شيخ الدنيا جلالة وعلما ووقارا ورياسة أبو القاسم الشريف السبتي ، وشيخنا شيخ المحدثين والفقهاء والأدباء والصوفية والخطباء سيد أهل العلم بإطلاق أبو البركات ابن الحاج البلفيقي ، فوفدوا به على السلطان شافعين على عظيم تشوفه للقائهما ، فقبلت الشفاعة وأنجحت الوسيلة ، وحضرت يوم قدومهما مجلس السلطان سنة سبع وخمسين ، وكان يوما مشهودا فاستقر القاضي المقّري في مكانه بباب السلطان عطلا من الولاية والجراية ، وامتحنه السلطان بعد ذلك بسبب خصومة وقعت بينه وبين أقاربه امتنع من حضوره معهم عند القاضي الفشتالي ، فتقدم السلطان لبعض أكابر الوزعة ببابه بأن يسحبه لمجلس القاضي حتى أنفذ فيه حكمه ، فكان الناس يعدونها محنة ، ثم ولاه السلطان بعد ذلك قضاء العساكر في دولته عند ارتحاله إلى قسنطينة ، فلما فتحها وعاد إلى ملكه بفاس آخر ثمان وخمسين اعتل القاضي المقّري في طريقه ومات عند قدومه لفاس ا ه . قال الونشريسي : لما تولى قضاء فاس قام بأعبائه علما وعملا ، وحمدت سيرته ولم تأخذه في اللّه لومة لائم ، ولما توفي نقل إلى بلدة تلمسان ا ه . وأما شيوخه فذكر هو ما ملخصه : ممن أخذت عنه بتلمسان علماها الشامخان وعالماها الراسخان ابنا الإمام وحافظها ومفتيها عمران المشدّالي ، ومشكاة الأنوار الأستاذ إبراهيم بن حكم السلوي ، وعالم الصلحاء وصالح العلماء أبو محمد المجاصي ، والقاضي الشريف الرحلة أبو علي حسين السبتي ، وقاضي الجماعة الكاتب أبو عبد اللّه بن هدية ومحمد بن حسن الزهري التونسي ، [ 76 ] وإمام الحديث والعربية عبد المهيمن الحضرمي ، والفقيه المحقق السطي ، والقاضي أبو إسحاق بن أبي يحيى ، والشقيقان أبو عبد اللّه محمد وأبو العباس أحمد ابني ولي اللّه محمد بن محمد بن مرزوق العجيسي في جماعة آخرين .