محمد الحفناوي

467

تعريف الخلف برجال السلف

أن تتقي اللّه في سائر أحوالك ، وتخلص في جميع أعمالك ، ولا تلتفت لنظر الخلق لك بل غب عنهم بنظر اللّه تعالى لك ، واطلاعه عليك وعلى سرك وعلانيتك ، وعليك باتباع السنة والكتاب ، فإنهما الطريق الموصل إلى اللّه تعالى ، واعمل متجردا عن حظوظ نفسك في الدنيا والآخرة ، ولا تعمل لملاحظة الكرامات وخوارق العادات ، ولا خوفا من عقاب اللّه ولا طمعا في ثوابه بل لقصد رضي اللّه عنك ومحبته إليك والقيام لحقوق العبودية لنصرة الدين وعز الإسلام خاصة ، والثواب لا شك حاصل ، وتحصيل الحاصل عبث ، وعليك بالإحسان إلى الخلق بتوقير الكبير والرحمة للصغير ، وعليك بالزهد في الدنيا إلا ما ستر العورة أو الجثة وسد الجوعة ، فإن زدت على ذلك فإياك والغرور ، وعليك بالورع عن كل ما فيه شبهة ، وعليك بكف الأذى وإن أوذيت ، وعليك بالصبر فإنه رأس العبادة ، وعليك بالرضى عن اللّه في كل شيء ورد عليك منه ، وعليك بكف لسانك عما لا يعنيك ، وعليك بالثقة باللّه على كل حال وفي كل حال ، والتوكل على اللّه والشكر له ، وعليك بذكر الموت فإنه أساس الزهد ، وإياك والمخاصمة والمماراة وإن كنت محقا ، والبغي وحب الشهرة بالخير والميل إلى المدح ، والتزم الأدب مع كل مخلوق ، ولا تيأس من رحمة اللّه وفرجه وإن ضاقت عليك الأمور ، فإن اللّه يقول : فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً « 1 » ولن يغلب عسر يسرين ، ولا تشكو اللّه إلى أحد من خلقه ، فإنه المعافي والمبتلي والقابض والباسط والمضر والنافع ، وتكون في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ، وتنبذ ما في يدك من مكاسب الحرام ، وتترك ما يقطعك ويلهيك عن عبادة اللّه عزّ وجل ، وتلزم قلبك التفكر وتعود عينيك السهر ، وتجعل الذكر أنيسك والحزن جليسك ، والزهد

--> ( 1 ) سورة الانشراح : الآية 5 - 6 .