محمد الحفناوي
418
تعريف الخلف برجال السلف
رقيق الغزل ، قال : وقد ترجمته في تأليفي « لواء النصر في فضلاء العصر » وباسمه صدرت في الكتاب وافتتحت ، وبطلّ أدبه رقرقت زهره وفتحت ، ثم قال مادحا للجزائر وله : تنزهنا مرة ببعض محروسة بلدنا الجزائر التي هي ريحانة القاطن وسلوانة الزائر في حدود سنة الثلاث والستين بعد المائة وألف ، وقطفنا زهرات الأنس أيما قطف ، وكان روح سرورنا الذي عليه المدار ، ومغناطيس حبورنا الذي لا يأتي الدهر بمثله ، ولا ساعدت به الأقدار ، شيخنا الأديب البارع الناهل من حياض السّؤدد والكارع ، الذي تقلدت بعلومه كاعب الدنيا ، وتحلّت وألقت إليه أرض الآداب ما فيها وتخلت ، أبو عبد اللّه المذكور ، فمضت لنا أيام أنس ما مضت للنعمان بالشقيقة ، ولا قضتها غسان بروضة شامهم الأنيقة ، ولا نادم حسان في مثلها عصابته بجلّق ، ولا جال في وصف شبهها لسانه المتذلق ، ولا مرت لأهل العراق بالرّصافة والدجلة ، ولا أجرى ابن عباد في مثلها للهو خيله ورجله ، ثم صدرنا ولا بد بعد الورد من صدر ، وأيام الأنس عندما تخلو يختلسها القدر ، فعرضت لي بعقب ذلك [ 18 ] غيبة ملأت من الأشواق العيبة ، فكتب إلي يتشوق ويصف نزهتنا تلك بما يتقلد به جيد الأدب ، ويتطوق من هذه القصيدة التي قام فيها وقعد ، وبرق سماء فكره على أهل هذه الصناعة ورعد ، شمّر فيها عن ساعد الإتقان ، وأطلعها في فلك البلاغة طلوع الثريا ، أستغفر اللّه بل الزّبرقان ، وأتى فيها من غرائب الإحسان والإجادة بما يبكت أبا تمام ويسكت أبا عبادة ، وهي قوله دام عزه وطوله : قسما بريحان العقيق وبأنه * لقد انقضى غزلي على غزلانه من كلّ أحور بابليّ الطرف فا * تكه بأرباب النّهى فتّانه تنيف على المائة ذكره في آخرها بقوله :