محمد الحفناوي

391

تعريف الخلف برجال السلف

شجرة علم وتدرع برود وقار وحلم ، فمحله من الجزائر محل السواد من الناظر ، انتهت إليه خطابتها وفتياها ، وحصلت في يديه آخرتها ودنياها ، فإليه يهرع عند اشتباه النوازل ويفزع عند اشتداد الزلازل ، وعليه يعتمد في رواية الآثار وتصحيح أسانيد الأخيار ، إلى فصاحة ولسن جرى بهما في ميدان الإبداع طلق الرسن ، وحلاوة وطلاوة ألان بهما قلب كل ذي قساوة ، وعبارة عليها رونق ونضارة ، ولسان خلوب يقود عصابات القلوب ، هذا مع أنه لم يرتضع أخلاف الأدب ، ولم يصطبح بسلافه المزري بالضرب ، أما لو التبس بمور ذلك المور ، واقتبس من نور ذلك الغور ، فلا يمتري في أنه يطاول أهل المشرق والمغرب ، ويصير نظيره كعنقاء مغرب ، وإمامة والده أبي عثمان هي التي أرقته على غيره من الأعيان ، وأولته المراتب الخطيرة والفضائل الشهيرة : سعى معشر كي يلحقوه فبرّزت * به غرر مشهورة وعلائم وهذا البيت لابن سهل من قصيدة يمدح بها آل خلاص من أهل سبتة . [ 260 ] قال ابن زاكور : وسمعت من إملائه في مجلسه الخطير جملة وافية من الجامع الصغير ، وأبوابا من « صحيح البخاري » يحمد مواردها المدلج والساري سماع دراية وتحقيق رواية ، فرأيت من ظرفه ولطفه ما سحر وبهر ، وتنزهت من فهمه وحفظه في جنة ونهر . محمد بن خليفة الجزائري قال في « نشر أزهار البستان » : وممن لقيته بها ، أي الجزائر ، ووجهت خطابي إليه إلّا أنه اخترمته المنية إثر سقوطي عليه ، وقبل أن يجيزني فيما لديه ، الشيخ المسن البركة الحائز قصب السبق في فنون مشتركة شيخ المشايخ ، الذي