محمد الحفناوي
336
تعريف الخلف برجال السلف
سنة ثمان وست مائة وتوفي ببجاية « 1 » بين عيد الأضحى والفطر سنة ثنتي عشرة وست مائة . له فضل وجلال وتقدم علم رقي فيه إلى غاية الكمال ، وكان جلدا صلبا قوي الجأش ، وكان إذا حضر مجلس أمير المؤمنين ابن عبد المؤمن وتقع المذاكرة بين يديه ، ويسامحه الحاضرون من الطلبة في المذاكرة ، كان هو لا يسامحه في شيء ، وكان بينه وبين القاضي أبي الوليد بن رشد إخاء وصفاء ، ولما وقعت الواقعة التي تكلم عليها أبو الوليد في كتاب « الحيوان » له حيث قال : رأيت الزرافة عند ملك البربر ، وهمّ أمير المؤمنين بالفتك به ، لم يكن سبب نجاته غيره مع موافقة القدر ، وتسبب في ذلك بوجهين : أحدهما : أنه كان جرى في مجلس أمير المؤمنين أن لا عمل بالشهادة على الخط ، ولما وجد صك القضية هم بالعمل بها ، فحاجّ أمير المؤمنين ، وقال له : منعتم الشهادة على الخط في الدرهم والدينار ، وتجوزونها في قتل المسلم ، والوجه الثاني : أنه قال : إنما الكتاب : ورأيت الزرافة عند مالك البربر ، وإنما جاء فيه زيادة ونقص ، وهذا أحسن ، وكل ذلك من قوة الجأش . ومن طرفه رحمه اللّه أنه لما وقع الحضور بمجلس أمير المؤمنين ، وأحضرت فيه لآلي نفيسة في طبق ، وعرضت على الحاضرين في المجلس واستحسنوها ، فعدت وفقدت منها واحدة ، فهمّ أمير المؤمنين بتفتيش الحاضرين ، فأشار عليه بسوق قلة ماء مملوءة ، ويدخل كل إنسان يده سترا على الفاعل ، فسيقت القلة وابتدأ بمن عن يمين الفقيه أبي عبد اللّه ، أو من عن يمين أمير المؤمنين ، [ 222 ] وكان هو على يساره ، فلما انتهت القلة إليه ليدخل يده فيها امتنع . وقال : صبوها فإن وجدتم حاجتكم وإلا فهي عندي ، فصبوها فوجدوها فخلص من الشك
--> ( 1 ) هذه الترجمة مختصرة في « نيل الابتهاج » جيدا وفيها « وتوفي ببجاية ذبيحا » .