محمد الحفناوي

337

تعريف الخلف برجال السلف

فيه ، وهذا من عقله وسياسته رحمه اللّه . وكان له علم بالفقه والأصلين والخلافيات والجدل ، وله في المعقول الحكمي نظر ، وسئل في التصنيف فامتنع ، وقال : قد سبق الناس بذلك ، وحسبي أن آتي به ، فعد هذا من عقله ، وسمعت بعض الطلبة يقول : إن له تقييدا على « المستصفى » لأبي حامد ، وأظنه صحيحا ، ولعله إنما علق عنه ، ورأيت بخطه رحمه اللّه تأليفا في الموسيقى ، وقال لي بعض الطلبة : إنه من تصنيفه ، وما وثقت بذلك ، ويظهر لي أنه كلام أبي علي بن سينا . وكانت فيه دعابة وفكاهة لا تخلّ برتبته ولا تحط عن منصبه ، ولقد سمعت أنه وقعت بينه وبين أصحابه من الطلبة مشاحنة ، فقال له صاحبه : تعايبني بهذا وأنا أسن منك وأسنى وأجل ، فقال له : نعم أسن بموسى وأسنى بسانية وأجل في مربطك ، فتضاحكا واصطلحا . وكان مؤثرا لأهل الطلب ، مقبلا على أهل الأدب ، أخبرني الفقيه أبو محمد عبد الحق بن ربيع رحمه اللّه قال لي : كان القاضي أبو عبد اللّه بن إبراهيم الأصولي ينتابه من يكرم عليه ممن له رتبة عند خلو مجلسه من الطلبة ، فيجلس بإزائه فإذا جاء طالب أفسح له بينه وبينه ، ثم كلما أتى طالب فعل ذلك حتى يعود ذلك الأحظى عنده القريب المجلس عنده أبعد الناس مجلسا عنه ، فكان لا يرى الحظوة إلا للعلم ، وكان شديدا على ولاة الأمر الذين يكونون معه ببلد قضائه ، لا يسامحهم في شيء من أمورهم ، ويجاهدهم بما يكرهونه في حق اللّه وفي حق المسلمين ، وقد جرى يوما بينه وبين والي بجاية كلام كانت فيه غلظة ، فقال له الوالي : واللّه لقد أصاب سيدنا أمير المؤمنين المنصور فيكم فقال له : إن أصاب أمير المؤمنين المنصور ، فقد أخطأ فينا أمير المؤمنين الناصر ، فأفحمه ورجع فاسترضاه ، وكان أمير المؤمنين المنصور كتب في