محمد الحفناوي
331
تعريف الخلف برجال السلف
سليمان كان رحمه اللّه ورضي عنه من أشرقت بدايته ، وركب مطية العزم والصدق في توجهه إلى اللّه ، فأثمر له ذلك بفضل للّه شروق النهاية ، وبلوغ [ 218 ] المقام الأسنى الذي لا غاية لمرامه ، وطريقته التي سار اللّه على منوالها وبلغ مبلغ الرجال فيها ، هي الطريقة الشاذلية ، ثم أضيف إليها الطريقة التجانية ، لقنها له أولا شيخه وعمدته العارف باللّه سيدنا ومولانا محمد الموسوم قدّس سره ونوّر ضريحه لما حصل له الإذن فيها ، ثم لقنها له سيدي أحمد التجاني طيب اللّه ثراه ، وأنالنا رضاه في حضرة روحانية ، ثم لقنها له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم شفاها ، وأذن له في تلقينها لمستحقها . وله رضي اللّه عنه تآليف مفيدة رائقة ، محتوية على أفانين من علوم القوم رضي اللّه عنهم فائقة ، فمنها شرحه على صلاته المسماة « بياقوتة الصفا في حقائق المصطفى صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم » ومنها كتاب « جلاء الران وتنوير الجنان فيما أشكل من طرق الميراث على الإخوان » ومنها « لوامع أنوار اليقين بل السيف المنير في قطع ألسنة من نقص الأئمة المجتهدين » ومنها « درر الفيض اللدنّي فيما يتعلق بالكسب العياني والسني » ومنها ومنها إلى ما يزيد على العشرين تأليفا . وأما بيان حاله في سلوكه وتدريجه في أطوار منازلاته ، ومشايخه الذين أخذ عنهم واجتمع بهم بشبحه أو روحه ، وما يتلو ذلك من مناقبه وكراماته ، وما وقع من البشائر النبوية لأحبابه ، كقوله « أحبابك كقميصي هذا على لحمي » وقوله عليه السلام : أحبابك مقربون عارفون آمنون مطمئنون ، وقوله عليه السلام : أصحابك أصحابي ، وتلامذك تلامذي ، وحضرتك حضرتي الخ فقد ذكر مبسوطا في المرائي وغيرها من كتبه ، ولا تسعه النبذة من ترجمته . توفي رحمه اللّه ورضي عنه ، وطيب ثراه ، وأنالنا والأحبة بركته ورضاه ،