محمد الحفناوي
325
تعريف الخلف برجال السلف
وما هو إلا البحر بحر فضائل * لقد فاز من أمي له خير مورد وردت معينا من بحار وداده * فحقّ لنا البشرى بنيل التّودّد وما زلت أرجو اللّه قرب جواره * بجنّة فردوس بأرفع مقعد هناك يطيب الأنس حيث نعيمه * بغير انقضاء زهره في تجدّد وظني جميل في الكريم تفضّلا * يبلّغني المأمول من كلّ مقصد فأجابه تلميذه ابن الشاهد رحمه اللّه بمثلها وفي رويها بما نصه : عسى أن يلمّ الشّمل بعد تبدّد * عشيّة هذا اليوم أو ضحوة الغد [ 214 ] ويطوى بساط الهجر من بعد نشره * ويلبس مطويّ الوصول المجدّد وتأتي من الأحباب صولة منصف * فتخمد للواشين فتنة معتد وتقرأ آيات من العتب بيننا * فينسخ منها الودّ كلّ توعّد سقى عهدهم صوب الحيا وسقاهم * وإن هم سقوني كأس هجر مزرّد ليالي نسقى بالمسرّة أكؤسا * دهاقا ولا نخشى الرقيب بمرصد ونخلو وما غير العفاف نديمنا * حليفي وما من نائم ومسهّد أنزّه في خدّ الحبيب نواظري * وأكحلها من عارضيه بإثمد ليالي لا تغضي العيون على القذى * وليست ترى فيما ترى غير مسعد فللّه ذاك العهد حسنا كأنّما * أعيد له طبع المهذّب أحمد فتى قد تناهى في محاسنه غدا * رسول أمير المؤمنين المؤيّد فغرب وشرق لست تبصر مثله * وأتهم إذا ما شئت ذاك وأنجد رقاق المعاني واليراع لطيفه * فهل ملكت للفكر منه ولليد يفتّح من آرائه كلّ مغلق * يضيق به رب الحسام المهنّد يجود لرقياه البخيل بماله * فقد مدّ من فصل الخطاب بمنجد فكم مشعر قد غيّر الظّلم رسمه * وعاد له حسن البناء المشيّد