محمد الحفناوي

305

تعريف الخلف برجال السلف

حيّ على الأنس إن طيف الهموم سرى * وسلّ نفسك وانهج نهج من صبرا ولا تصخ لدواعي البثّ إن صدحت * إنّ دواعيه تستجلب الضّررا واذكر معاهد قد راقت نضارتها * فإنّ في ذكرها أنسا ومعتبرا للّه منها أصيلان جنيت بها * في روضة اللّهو من نخل المنى ثمرا إذ الأحبّة يعدو عن وصالهم * بعد يؤجّج في أحشائنا سقرا حيث ائتلفنا ولا واش ينمّ بما * نلنا عدا الأعطرين الورد والزّهرا ولا رقيب على الأفراح يحسدنا * دينا حلا النيّرين الشّمس والقمرا [ 200 ] وزهونا بتلاقينا وألفتنا * أغرى بنا الأعجمين الطير والوترا فصاح ذاك على أفنان دوحته * حيّ على الأنس إن طيف الهموم سرى وبثّ ذا ببنان الذّيل حرّكه * خذ ما صفا لك وانبذ كلّ ما كدرا والبحر مثل مذاب التّبر حاك به * كفّ النّسيم دروعا حسنها سحرا والورق تسقط في أمواجه دررا * كما سقطت على بحر العلا عمرا حبر الجزائر والدّنيا برمّتها * من عالج العلم حتّى ذاع وانتشرا بدر الجلال ومصباح الكمال ومق * باس الجمال الذي كلّ الورى بهرا شيخ أحاط بأنواع المديح فما * أبقى لمن بعده شيئا وما وذرا إن تنم أهل العلا إلى محاسنه * تجد جميعهم من بحره نهرا ذو همّة شغفت بالمجد عالية * همّ بها أحد النّسرين فانكدرا إلى شمائل أزرت بالنّسيم ضحى * وخلق كالخلوق قد هفا سحرا من يبلغ الأهل أنّي بعد بينهم * جالست بدر هدى بالشمس معتجرا وقد ظفرت بما قد كنت آمله * لما قضت منيتي من نوره وطرا حتى لقد خلت آمالي قوائل لي * قدك ابن زاكور هذا البحر فاقتصرا من ذا يطاولني والمجد صافحني * والبدر أقبسني والعلم لي سفرا قد كنت قدما أحسّ للنّوى ضررا * فاليوم حين اكتسبت المجد لا ضررا